الثلاثاء، مارس ٢٩، ٢٠١١


الخاسرون والفائزون فى معركة الاستفتاء




لقد مر يوم السبت 19 من مارس 2011 على مصر وكأنه أروع يوم فى تاريخها لتميز العرس الديموقراطى غير المسبوق فى الإقبال الشعبى الكبير على الإدلاء بالصوت فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية فى أول تجربه ديموقراطية بعد ثورة 25 يناير المجيده , ولقد أفرزت هذه التجربة الفريده عن تغيير حقيقى فى مزاج وسلوك الشعب المصرى الذى مافتئ أن تخلص من الكبت والقهر والظلم فى عهد الطاغية حسنى مبارك حتى انطلق بقوة نحو الحرية والعدالة والنهضة وهو يسير على الطريق الصحيح لبناء مصر الحره

ولقد انتهت نتيجة الإستفتاء فأفرزت خاسرين وفائزين

الخاسرون ليسوا هم من قالوا لا ولكنهم إفراز نكد لنتيجة الشحناء والبغضاء والتلبس :

1 – كل من ساهم فى تأجيج مشاعر الشعب المصرى واللعب على عواطفه ودغدغة مشاعره واجباره على التصويت فى اتجاه معين بأساليب رخيصه وتوظيف الإعلام المقروء والمسموع والمرئى لذلك , وهنا ملاحظة مهمه , أن لكل انسان أو كيان أو حزب الحرية الكامله فى دعوة الشعب المصرى للتصويت بنعم أو لا ولكن فى حدود الإختلاف الطبيعى وليس بالتخوين والتأثيم والتجييش وكأنها معركة حياة أو موت

2 – فلول الحزب الوطنى التى صوتت أغلبيتها بلا وليس كما تم تصويره فى وسائل الاعلام أنهم سيصوتون بنعم وكان القصد الوقيعة بتيار سياسى معين ووضعه فى خانة واحده مع هذه الفلول الجريحة التى تحاول الانقضاض على الثورة أو الالتفاف حولها وقام الاعلام بتصوير ذلك بدون مراعاة للمهنية وميثاق الشرف الصحفى

3 – كل من حاول أن يتصيد فى الماء العكر ويصوت بلا عنادا واستكبارا بسبب تصويت تيار معين بنعم ولم يراع الضمير الوطنى ولانظرة على مستقبل البلد المهدد

4 – كل من زعم أن التصويت بنعم هو خيانه لدماء الشهداء وانقضاض على الثورة

5 – كل من زعم أن التصويت بنعم هو واجب شرعى بحسن نيه أو سوء نية لأن معنى الذين يصوتون بلا يأثمون بخروجهم عن هذا الواجب الشرعى والمسألة لاتعدوا سوى اختلافا فى الرأى وهو من المباح وليس فى حدود الحلال والحرام

6 – الذين راهنوا على أنها معركة بين القوى السياسية الناهضة والقوى السياسية المتجذره ونتيجة المعركه لديهم فى حالة انتصار لا هى بروز التيار الثورى وخفوت التيار الأصيل

7 – كل من لا يحترم نتيجة الاستفتاء ويحاول ويناور للالتاف على خيار الشعب المصرى وتأجيج المشاعر والتهديد والوعيد

8 – الذين لم يخرجوا للإدلاء بأصواتهم من غير عذر مقبول لأنهم ساهموا فى التقليل من نسب التصويت العالية رغم التسهيلات الكبيره بالتصويت ببطاقة الرقم القومى

9 – الذين جيشوا الجماهير على أساس طائفى بدعوى أن المسلمين يصوتون فى اتجاه معين ونسيوا أو تناسوا أن أغلبية الشعب من المسلمين وأن المسلمين منقسمون بين نعم ولا

أما الفائزون فى معركة الاستفتاء فليسوا هم من قالوا نعم فقط :

1 – الشعب المصرى العظيم بكافة أطيافه شبابا وشيوخا ونساء وبمسلميه ومسيحييه الذى خرج عن بكرة أبيه يوم الاستفتاء ليعبر عن رأيه ويصنع مستقبله بغض النظر عن رأيه بنعم أولا

2 – الشعب المصرى الذى اصطف طوابير طويله جدا أمام لجان الاقتراع نساء ورجالا من دون ضجر أو قلق أو تعب وبحب وشغف ليصنع الديموقراطيه وليس أمام طوابير للحصول على رغيف الخبز أو أنبوبة الغاز أو فراخ الجمعية

3 – الذين قالوا لا من باب الغيره على مصلحة الوطن واستمرار الثورة سواء أخطأوا أم أصابوا وقبلوا الرأى الآخر ولم يخونوا أو يأثموا أو يؤججوا المشاعر ويصنعوا الفتنة

4 – القوات المسلحة المصرية الباسلة وقوات الشرطة والوزارة المحترمة بقيادة الدكتور عصام شرف الذين وقفوا جميعا على الحياد ولم يتدخلوا فى سير العملية الديموقراطية

5 – القضاه الشرفاء الذين صنعوا المجد بالأداء المتميز والشفافية العالية وأخرجوا استفتاء هو الأكثر شفافية ومصداقية فى تاريخ مصر

6 – كل وسائل الاعلام التى وقفت على الحياد وهى قليله ولم تقع فى فخ التوجيه أوالتضليل

أنا لست قلقا من التجييش الاعلامى والمجتمعى والدعائى الذى حدث قبل يوم الاستفتاء حتى ظهر كيوم معركه لأن ذلك يعد طبيعيا فى شعب يتحول الىالديموقراطيه بعد كبت واستبداد وفساد استمر لستة عقود

وبعدها ستكون استراحة والتقاط الأنفاس وليعلم كل مواطن أين أخطأ وفيما أصاب ويقيم ويجرب وينجح ويفشل حتى يتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود فى فجر الوطن

د محمد يوسف

أيام الثورة والتحرير



4 – أمن الثوار

منذ المعركة الكبرى فى ميدان التحرير المعروفة بمعركة الجمال والخيول الأربعاء 2 فبراير وأمن الثوار وميدان التحرير أصبحا بالغا الأهمية ففى اليوم التالى تدفق عدد كبير الى الميدان الخميس ( 3 فبراير ) وقام الثوار بتوزيع الأدوار داخل الميدان بحيث تكون هناك حراسة مشددة للمداخل التسعة للميدان

ووصلت الإجراءات المشدده ذروتها يوم الجمعة 4 فبراير عند تدفق المظاهرة المليونية التى احتشد لها الثوار من القاهرة والمحافظات وخضع الجميع للتفتيش الدقيق من قبل حماة الثورة والميدان وكان على كل ثائر أو ثائرة يدخل الميدان أن يبرز بطاقة الرقم القومى عند الدخول وكان الممنوعون من الدخول هم من يحملون كارنيهات أمنية لفروع الشرطة أو الذين لايحملون بطاقات رقم قومى من الأساس ومعظمهم من الخارجين على القانون ( البلطجية )

غير أن تفتيشا ذاتيا يجرى لكل الداخلين من الذكور والاناث بلا استسناء للبحث عن مختلف الأسلحة وكنا نستعين ببعض النساء لتفتيش السيدات والفتيات وكن يخرجن أحيانا أسلحة بيضاء وممنوعات من السيدات الخارجات عن القانون كما كان حراس الثوره يخرجون نفس الممنوعات والأسلحة من داخل ملابس بعض الرجال الخارجين على القانون

كان الهدف من دخول البلطجية ومتعاطى المخدرات لميدان التحرير هو اثارة البلبله والذعر لدى الثوار وبخاصة المعتصمين منهم واجبارهم على فض الاعتصام ومن ثم افشال الثورة

لكن مثيرى البلبلة والذعر والمندسين والمندسات على الثوار لم ينقطعوا أبدا من داخل الميدان

وأذكر أنه يوم السبت 5 فبراير ومئات الألوف تهتف بسقوط مبارك والوتيره فى الميدان واحده ( الشعب يريد اسقاط النظام ) ( مش هنمشى هو يمشى ) فإذا بسيدة ملفته بزيها وملامحها تخترق صفوف الشباب أمام المنصة الرئيسية والإذاعة الرئيسية للثورة فى الميدان وتطلب 50 شابا ليأتوا معها لمقر مجلس الوزراء لمقابلة أحمد بيه عرفت بعد الاستفسار أنه الفريق أحمد شفيق رئيس وزراء مصر الذى عينه الطاغية حسنى مبارك وهى تتحدث للشباب بشغف واستماته فى الحديث لقبول هذه الدعوة وبخاصة – كما قالت - أن مطالب الثوار قد تحققت وأن الحوار ضرورى الآن لكن شباب الثورة قابلها باستهجان ورفض شديدين وكاد يفتك بها بعد أن ألحت فى هذا الحيث مايقرب من ثلاث ساعات متنقلة من مجموعة لأخرى الى أن تنبه الشباب وأصر على اخراجها من الميدان توجهت بعدها لمبنى رئاسة الوزراء القريب

ولم يهدأ المندسون فى بث الفرقة والبلبله بين الشباب الذى كان يقظا ويقوم بإخراج هذه الفئات فورا من الميدان أو تسليمهم للجيش

لم تهدأ الغارات النهارية أو الليلية من قبل البلطجية المدججين بالسيوف والأسلحة البيضاء بمعاونةالأمن الرسمى فى الهجوم من المداخل المختلفة للميدان على الثوار وكان الأبطال من الثوار يواجهونهم بصدور عارية وأحيانا بالطوب وربما بالعصى وفى النهاية يقومون بدحرهم خارج مداخل الميدان بمعاونةالمدد الثورى الذى يأتيهم من وسط الميدان

أقام الثوار المتاريس فى كل المداخل المؤدية للميدان وأحيانا كانت المتاريس على أكثر من خط فى مدخل الميدان والشباب يقيمون أكثر من حاجز للتفتيش وكان أكثر هذه الحواجز وأكثر هذه المتاريس فى مدخل ميدان الشهيد عبد المنعم رياض المتسع والذى ظل البلطجيه من فوق كوبرى 6 أكتوبر المقابل للميدان يتحرشون بالثوار ويلقون عليهم الزجاجات الحارقه والطوب وأيضا الألفاظ النابية السوقية وكانت قناصة الشرطه حتى يوم الأحد 6 فبراير لازالت متواجده على سطح فندق رمسيس هيلتون المقابل لميدان الشهيد عبد المنعم رياض الذى كان نقطة الهجوم من قبل البلطجية ونقطة الضعف فى الميدان بالنسبة للثوار

والى اللقاء مع الحلقة الخامسة (حماة الثورة ) د محمد يوسف

الاثنين، أغسطس ٢٣، ٢٠١٠

ظلام غزة وظلام مصر


ظلام غزة وظلام مصر

يزهلك المشهد حين تطلع على مايجرى فى غزة ومصر , هناك ظلام دامس فى غزة بسبب انقطاع الكهرباء لتوقف امداد المحطه الرئيسية بالوقود القادم من المعابر التى يسيطر عليها الكيان الصهيونى ولكننا فى مصر نعيش فى ظلام حالك لساعات طويله ليس فى مدينة واحده أو قرى متعدده أو حتى بعض المحافظات ولكن فى جميع أنحاء القطر حيث ينقطع التيار الكهربائى لمدد طويله
ولكن الغريب فى المشهد المأساوى الذى تعيشه مصر هو أن السبب فى انقطاع هذا التيار فى مصر هو نفس السبب فى غزة لقلة الوقود المستخدم فى تشغيل محطات الكهرباء العملاقه فى طول مصر وعرضها
وعلى مايبدوا فقد دارت الدوائر والنظام المصرى الذى يحاصر غزه ويمنع عنها الوقود والطعام ومستلزمات الحياه هو نفسه يعانى من نقص شديد فى هذا الوقود من غير أن يكون هناك حصارا مفروضا على مصر المحروسه
تعالوا معا نحلل ونفسر ماجرى لأن ماجرى سيسجله التاريخ كأحد أهم إنجازات العار فى سجل النظام المصرى
1 – تصدر الحكومه المصريه للكيان الصهيونى الغاز المصرى بأبخس الأثمان ( أقل من 2 دولار للوحده الحراريه ) وأسعاره العالميه تتجاوز العشر دولارات
2 – يقوم الكيان الصهيونى الغاصب باستيراد الغاز المصرى وتصنيعه وادخاله كوقود لتشغيل محطات الكهرباء فى الكيان الغاصب ومن المعروف أن العدو الصهيونى ينتج 20 % من احتياجاته من الكهرباء عن طريق الغاز , ومعظم هذا الغاز يستورده من مصر
3 – يقوم الكيان الصهيونى بمنع وصول الغاز والوقود المشغل لمحطة كهرباء غزة عن طريق المعابر لتضييق الحصار على الشعب الفلسطينى فى غزة التى تغرق فى ظلام دامس وتتوقف المصانع والمستشفيات وأجهزة التهويه ومحطات الصرف الصحى ومحطات المياه ( يستورده من مصر ليمنعه عن غزة)
5 – وبسبب تصدير الغاز للكيان الصهيونى يحدث نقص شديد فيه ولاتستطيع وزارة البترول المصريه أن تفى بحاجة محطات الكهرباء المصريه التى تعمل بالغاز فتتوقف الكثير منها وتغرق مصر كلها فى ظلام دامس لعدة ساعات وتتوقف فيها محطات الصرف الصحى والمياه ويحدث نقص شديد فى مياه الشرب
6 – أكد نواب الشعب من الاخوان المسلمين أكثر من مره وعلى رأسهم النائب أشرف بدر الدين عضو لجنة الخطه والموازنه بأن مصر لايمكنها تصدير الغاز لأنه لايوجد فائض فيه وأن احتياطى الغاز سينتهى بحلول 2015 وأن احتياطى البترول المصرى سينتهى بحلول 2025 وهى مده قليله جدا لنفاذ هذا الوقود الحيوى ومن ثم من الواجب التوقف عن تصدير الغاز والبترول وتوفيرهما للاستهلاك المحلى
7 – تواترت أنباء لو صحت لكانت فضيحه مدويه بكل المقاييس وهو أن وزارة البترول المصريه تتفاوض مع الكيان الصهيونى لاستيراد الغاز المصرى مرة أخرى الذى كان قد صدرته للكيان وبأثمان باهظه لسد العجز الكبير فى امدادات الغاز لمحطات الكهرباء المصريه ( كشفت مصادر بوزارة البترول المصرية عن أزمة تهز الحكومة حاليا وتتعلق باتجاه الوزارة إلى إعادة شراء نحو 1.5 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سبق أن صدرته لـ(إسرائيل).وذكرت المصادر أن مصر ستضطر لشراء نصف الحصة التي تعاقدت (إسرائيل) على شرائها من مصر بالأسعار العالمية والتي لن تقل عن 10.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية، في حين أن (إسرائيل) تستوردها بسعر يتراوح من 0.7 إلى 1.25 دولار (أي بأقل من تكلفة إنتاجها البالغة 2.8 دولار).
وذكرت مصادر صحفيه إن ذلك يعني أن مصر ستدفع لـ(إسرائيل) نحو 14 مليار دولار ، في حين تحصل (إسرائيل) على تلك الكمية من مصر بنحو 2 مليار دولار، أي أن مكسب (إسرائيل) في نصف الكمية يتعدى 12 مليار دولاروأوضحت المصادر أن وزارة البترول ستتقدم رسميًا خلال هذا الأسبوع بطلب الشراء للجانب الإسرائيلي للموافقة عليه، فيما تتوقع أن ترفض (إسرائيل) الطلب أو أن يبالغ في سعر البيع)
8 – من المعروف أن محطات الكهرباء فى مصر يتم تشغيلها بالمازوت والوقود الصناعى والغاز ,والأول والثانى نستوردهما أما الثالث فننتجه ثم نصدره للكيان الصهيونى ثم هكذا تحاول الحكومه المصريه استعادته مره أخرى لسد العجز
9 – هناك حلول ظهرت لمشكلة انقطاع التيار الكهربى فى غزة بسبب نقص الوقود حيث قامت الحكومه الفلسطينيه فى غزة بالتغلب على الحصار الصهيونى والحصار الذى تفرضه وزارة مالية رام الله باستقطاع مبالغ من رواتب الموظفين الكبار فى غزة لدفعها مباشرة للشركه التى تجلب الوقود ولكن على مايبدوا أنها فى مصر عصية على الحل حيث لازال النزاع قائما بين وزارتى الكهرباء والبترول فى مصر لتوفير الغاز اللازم لتشغيل محطات الكهرباء
الظلام فى غزة سببه المحتل الصهيونى وحكومة عباس فى رام الله ,والظلام فى مصر سببه المحتل الصهيونى أيضا الذى خضع له النظام المصرى فى امداده بالغاز
الظلام فى غزه يشع نورا وصمودا وعزة وبطوله والظلام فى مصر يشع فسادا واستبدادا وظلما
د محمد يوسف



كتبهاد محمد يوسف، في 30 November -0001 00:00 AM---------------------------------------------

الأحد، أغسطس ٠٨، ٢٠١٠

تجربتى مع توقيعات مطالب التغيير


تجربتى مع توقيعات مطالب التغيير

لم يدر بخلدى الكم الهائل من الحراك المجتمعى الذى أظهرته حملة القوى الوطنيه وفى القلب منها الاخوان المسلمون على التوقيعات على مطالب التغيير السبعة المعروفه والتى تتمحور حول الغاء حالة الطوارئ وضمانات لانتخابات حره نزيهه مع تكافؤ الفرص لكافة المرشحين وضرورة تصويت الجاليات المصريه فى الخارج وتعديل بعض مواد الدستور
وكانت هناك مفارقات وعجائب وطرائف وأيضا مفاجآت
لكن الدرس الذى لايمكن أن نغفله أنها أحدثت حراكا هائلا وغير مسبوق فى المجتمع بطريقة هادئه وعمليه
وأحكى لكم تجربتى بعد أن نجحت – بفضل الله – فى تسجيل مايقرب من مائتى اسم حتى الآن :
1 – معظم المصريين وبخاصة النساء لايحملون بطاقة الرقم القومى فى جيوبهم وعلى مايبدوا أنهم لايحملون هذه البطاقه الا عتد السفر أو قضاء بعد المصالح وهذا عطل كثيرا من التوقيعات
2 – لايوجد مواطن أم مواطنه ممن حدثتهم عن هذه المطالب الا ووافق على هذه المطالب مؤكدا حرصه على تنفيذها وحرصه على المشاركه فى حملة التوقيعات ولكن وقعت مفارقات بين التوجس والخوف والجرأه فى مسألة التوقيع
3 – عندما قرأت إحدى الأمهات المترددات على العياده المطالب السبعة تحمست بشده لها واعتذرت لعدم وجود بطاقة الرقم القومى معها ولكنها وقعت باسمها بحماس شديد فى الاستماره الورقيه التى بها المطالب السبعة وقالت أنها عندما تصل منزلها ستتصل على الفور وتبلغ رقمها القومى لى , وانتظرتها طويلا لكنها لم تتصل فقلت لعل معوقا عائليا حال دون ذلك , وفى الاستشاره على طفلها بعد 4 أيام من الكشف لم تفتح معى الموضوع ولم أفاتحها فى الموضوع لكى لاتحرج منى لو سألتها عن سر هذا الفتور بعد الحماس الكبير وخرجت ولم نتكلم فى الموضوع ولكن بعد دقائق معدوده قالت لى مساعدتى فى العياده أن هذه السيده اتصلت بها وأبلغتها برقمها القومى وعندما سألتها عن اسمها بالكامل قالت لها أنها وقعت باسمها أمام الدكتور ولم يبق سوى الرقم القومى , وكان لهذا الموقف دلاله كبيره على طيبة مشاعر المصريين والمصريات وأنها ربما بعد محاولات أقنعت زوجها أو المحيطين بها بضرورة الاستجابه لهذه المطالب
4 – فوجئت من صيدلى طيب رقيق القلب له باع كبيره فى عمل الخير وهو يرفض بشده التوقيع على المطالب خوفا وتوجسا وعندما حاورته فى ضرورة العمل الايجابى للتغيير لأن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم وافقنى على ذلك وقال : أنا خائف فقلت له أن التوقيع إلكترونى وسوف يتوه اسمك بين عشرات الآلاف من التوقيعات رد قائلا: ولكنه سيكنون مكتوبا على النت
5 – بقدر ماصدمنى مفاجأة الصيدلى فى رفضه التوقيع ليس لرفض المطالب ولكن الخوف الأمنى بقدر ماأدهشنى التجاوب الرائع من بسطاء الناس من جيرانى وأقاربى مع حملة التوقيعات ووافق العشرات على كتابة اسمائهم مع الرقم القومى فى تسابق محموم لبلوغ أكبر عدد ممكن من التوقيعات بل الغريب أن بعضا من هؤلاء البسطاء جند نفسه لتجميع أكبر عدد ممكن من الأسماء وأرقامهم القوميه
6 – من الطرائف أن عاملا بالمستشفى التى أعمل بها طلبت منه التوقيع على المطالب بعد أن قرأها فبادر على الفور بالتوقيع بالرقم القومى ثم بادر بالقول بأن بإمكانه أن يجمع لى عددا لابأس به من الناس فشجعته على ذلك وفى نفس اليوم ليلا فاجأنى بجمعه لعشر بطاقات من أقاربه للتوقيع فأردت أن أطمئن على أنه أبلغهم بالمطالب السبعة أو حتى بعضها فقال : لا لقد طلبت منهم هذه البطاقات على أساس تسجيل أسمائهم من أجل شنطة رمضان فبادروا على الفور بإعطائى هذه البطاقات , فضحكت , وقلت له لن أسجلهم الا اذا عدت اليهم وأخبرتهم ببساطه أنها للتوقيع من أجل مطالبة الحكومه بانتخابات حره نزيهه , ففعل
7 – إحدى جاراتى استجابت بصعوبه شديده هى وزوجها وأولادها الأربعة لما طلبته منهم من ضرورة التوقيع وبررت جارتىعدم الاستجابه السريعه بالخوف على مستقبل الأولاد فكان ردى عليها سريعا بأن هذه التوقيعات من أجل مستقبل الأولاد وبعد حوار مطول طلبت منى الانتظار للتفكير ثم أرسلت لى الأسماء بالرقم القومى ولكنى عند تسجيلها وجدت أن الأرقام مع كل الأسماء 11 رقما فقط ناسيه أو متعمده لازالة 3 أرقام من البسار وعندما أرسلت لها فى طلب استكمال الأرقام ماطلت لكن حظها العاثرأن التسجيل على الموقع قبل الأسماء بالأرقام السبعه اليمنى
8 – بادرت إحدى الأمهات المترددات على العياده بالتوقيع على المطالب ولم يعجبها أو يثير انتباهها فى هذه المطالب سوى المطلب الخامس الذى يتحدث عن ضرورة تصويت المصريين فى الخارج فى السفارات والقنصليات المصريه وقالت أنها وزوجها فى سفر دائم للسعوديه وهى محرومه من حق التصويت فى الانتخابات ولم تصوت مطلقا بسبب وجودها بالخارج أثناء الانتخابات
9 – فى المستشفى التى أعمل بها وقع العديد من الأطباء والطبيبات والممرضات على مطالب التغيير ولكن لفت نظرى أن إحدى الطبيبات وقعت باسمها على الاستماره الورقيه وقالت أذهب للسكن لاحضار بطاقة الرقم القومى ولكنها عادت فاتره وأجلت استكمال توقيعها وربطت ذلك بتعيين شقيق خطيبها فى وظيفة نائب مقيم بكلية الطب
10 – أحد الجيران مع عائلته أخذ يفكر ويفكر بعد عرض الأمر عليه وكلما أرسلت له رساله للرد أبلغنى بأنه لازال يفكر ويفكر وبعد مخاض عسير أرسل لى توقيعه مع العائله كلها دون استثناء
11 – تحدثت مع مجموعه من البسطاء ببساطه عن المطالب السبعه فقالت لى أحد السيدات المسنات والتى على مايبدوا لم تفهم ماقلته بالضبط , مهما فعلت فلن أعطى صوتى للنائب ( فلان ) وهو نائب الحزب الوطنى بالدائره فقلت لها أنا لست مع النائب فلان بل ضده هو وحزبه فقالت لى بشغف اذن خذ اسمى وبطاقتى وافعل ماشئت وأعطتنى البطاقه
12 –جاءنى خبرأن سيده هى رئيسة العمل بأحد المعاهد الأزهريه ( شيخه المعهد) كان مشهورا عنها التوجس الرهيب من الأمن ولكنها فاجأت الجميع عند طلب التوقيع منها على المطالب السبعه , بتوقيعها على الفور دون تردد أو توجس والغريب فى الأمر أن أحد المشايخ العاملين بالمعهد عارض تصرفها بشده ولامها بعنف على موقفها مذكرا اياها بأنها ستضر بموقف المعهد وأن الأمن سيأتى لها وستحدث مشكله كبيره مع الأمن والاداره ولكن المفجأه المذهله أنها عنفته وقالت له الى متى ستظل جبانا؟
الأيام حبلى تنبئ بمفاجات ومتغيرات فى المجتمع تمهيدا للتغير القادم لامحاله , هذا مالمسته من الحراك المجتمعى الذى أحدثته حملة التوقيعات على مطالب الاصلاح
ولكى ننجح فى جمع أكبر قدر ممكن من التوقيعات والذى فى ظنى من الممكن أن يصل للملايين , أنصح بالآتى:
1 – تبسيط الحديث عن المطالب السبعة التى تتمحور حول اجراء انتخابات حره نزيهه لكى يختار الشعب ممثليه الحقيقيين الذين على أيديهم يتم التغيير وبخاصه فى الحديث مع بسطاء الناس
2 – حملة طرق أبواب على الأقارب أولا ثم الجيران ثانيا ثم عامة الناس ثالثا مع الاستماره الورقيه مكتوبا بها مطالب التغيير ثم فى الأسفل الاسم والرقم القومى فقط
3 – توظيف المتحمسين من عامة الناس لجمع التوقيعات وبخاصه فى محيط الأقارب والجيران
4 – التركيز على رب الأسره الذى بدوره يأتى بتوقيعات العائله كلها
5 – عدم القلق من التوجس والخوف فى البدايه أو السلبيه فسينتهى الأمر بالتوقيع مع الحوار والالحاح
6 – المرور على الناس بالاستماره موقعا عليها عدد من المواطنين العاديين فهى بدورها تشجع الآخرين على التوقيع
7 – فى حالة فقدان البطاقه يمكن الحصول على الرقم القومى من شهادة الميلاد
8 – العمل الدؤوب المستمر بلا كلل أو ملل مع استهداف الوصول لكل شرائح المجتمع
إن دوام الحال من المحال والتغيير قادم لامحاله وتلك سنة الله فى الكون ( وتلك الأيام نداولها بين الناس )
د محمد يوسف

الأحد، يونيو ٢٠، ٢٠١٠

بين هيلين توماس والسيد عباس



من المفاجآت المروعه والمتزامنه فى زمن الانبطاح العربى والفلسطينى أن تجد من هم من العرب والمسلمين يدافعون عن الكيان الصهيونى وحقه فى فلسطين , ومن هم من غير العرب والمسلمين يدافعون عن حق الفلسطينيين فى أرضهم وفك الحصار عن غزة

ظهر ذلك جليا منذ أسبوعين حين روت دماء شهداء الحريه من المسلمين الأتراك ومعهم أحرار العالم من عرب وعجم ومن مسلمين وغير مسلمين , روت هذه الدماء شجرة الحريه لأهل فلسطين وغزه فى وقت تقاعس العرب والمسلمون عن هذا الواجب

لكن آخر المصائب فى هذا الطرح العجيب هو تزامن تصريحات السيد محمود عباس ( أبو مازن ) الرئيس الفلسطينى المنتهية ولايته أثناء زيارته لواشنطن ولقائه أوباما مع تصريحات السيده هيلين توماس كبيرة مراسلى البيت الأبيض

قال عباس أثناء لقائه مع ممثلى الجاليه اليهوديه فى أمريكا ( أيباك ) والمعروف باللوبى الصهيونى ذى الـتأثير الكبير : أنا لا ولن أتجاهل حق الشعب اليهودى فى العيش على أرض اسرائيل

لاحظ معى مقولة عباس وهو يعترف أولا بحق الشعب اليهودى وهو اعتراف منه بيهودية الكيان الصهيونى الذى يطالب بها الكيان وكان عباس يرفض الاعتراف بيهودية الدوله الصهيونية , وثانيا أن الرجل لم يقل حق الشعب اليهودى فى العيش على أرض فلسطين بل قال فى العيش على أرض اسرائيل

أى أنه ألغى أرض فلسطين وأصبح يتسول الدوله الفلسطينية على أرض اسرائيل

عباس ( المعتدل ) والمدعوم من دول الاعتدال العربى ( مصر – السعوديه – الأردن – الإمارات ) قرر شطب فلسطين واستبدالها بأرض اسرائيل

لكن المذهل فىالموضوع أن هذه التصريحات تزامنت مع تصريحات أدلت بها كبيرة مراسلى البيت الأبيض السيده هيلين توماس ( 90 عاما ) والتى تعاملت مع 10 رؤساء أمريكيين أولهم جون كنيدى فى ستينيات القرن الماضى وآخرهم أوباما الرئيس الحالى

قالت السيده هيلين أن اسرائيل أجرمت بقتل المتضامنين الدوليين على أسطول الحريه وعلى الاسرائيليين أن يعودوا الى بلادهم الأصليه فى بولندا وألمانيا والولايات المتحده الأمريكيه وباقى البلدان التى كانوا يعيشون فيها ويتركوا فلسطين للفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين

قامت الدنيا ولم تقعد على السيده هيلين فى الولايات المتحده الأمريكيه وشن اللوبى الصهيونى عليها حملة شنعاء واصفا اياها بالعدوانيه ومعاداة الساميه وشن البيت الأبيض عليها هجوما غير مسبوق حيث قال المتحدث باسمه أن تصريحات السيده توماس تستحق التوبيخ والعقاب

اضطرت السيده توماس وسط هذه الحمله الضاريه أن تقدم استقالتها بعد أكثر من 40 عاما من أداء وظيفتها على أكمل وجه فى البيت الأبيض والملفت أن الشعب الأمريكى تعاطف معها ورفض خروجها من البيت الأبيض ففى الاستفتاء الذى فامت به صحيفة الواشنطن بوست الأمريكيه رفض 81 % من الأمريكيين خروجها من البيت الأبيض بينما أيد خروجها 18% فقط , 1% لارأى لهم

أنا لاأعرف ان كانت دول الاعتدال العربى أو الشعب الفلسطينى أو حركة فتح سيطلبون من عباس التراجع عن هذه التصريحات ولكنى متأكد أن أيا منها لن يضغط لكى يقدم عباس استقالته

ودليلى على ذلك التصريحات الأخيره للسيد كوشنير وزير الخارجيه الفرنسى الذى قدم اقتراحا بالنيابة عن الاتحاد الأوروبى فحواه أن الاتحاد الأوروبى مستعد لمراقبة السفن الآتيه لغزه عن طريق البحر ومعبر رفح البرى بين مصر وغزة للتأكد من خلو البضائع الداخله الى غزة من الأسلحة فوافقت حماس على هذا الاقتراح لكن كوشنير تراجع عن هذه المهمه قائلا أن العدو الصهيونى رفض قيام الاتحاد الأوروبى بمراقبة السفن القادمه لغزة وأن السلطات فى مصر رفضت اقتراح مراقبة معبر رفح حتى لايكون هناك تعامل بين الاتحاد الأوروبى وحماس

دول الاعتدال العربى ومعهم السيد عباس تتسابق على رضاء الكيان الصهيونى بينما أحرار العالم مسلمين وغير مسلمين يتسابقون على الدفاع عن القضية الفلسطينية ومهاجمة العدو الصهيونى

أين حمرة الخجل ؟

د محمد يوسف

الثلاثاء، أبريل ٢٠، ٢٠١٠

على من نطلق الرصاص؟






على من نطلق الرصاص ؟
التصريحات المجنونه التى أدلى بها عضوا الحزب الوطنى الحاكم فى مجلس الشعب نشأت القصاص وأحمد أبو عقرب وأيدهما العضو رجب هلال حميده الذى لاأعرف لأى حزب ينتمى ولالأى لون سياسى يتبع غير أنه تغير حتى أصبح نظاميا أكثر من النظام وحكوميا أكثر من الحكومة , حيث انتقد هؤلاء الأعضاء وزارة الداخلية لتساهلها مع المتظاهرين وطالبوها بإطلاق الرصاص الحى عليهم بغرض القتل بدل السحل واستعمال الهراوات وخراطيم المياه والرصاص المطاطى والغاز المسيل للدموع والاعتقال , هذه التصريحات لم تصدر عفويا ولابسبب زلة لسان بل مقصوده وموجهة للأسباب التالية:
1 – هذه التصريحات لم يدل بها واحد فقط ولكن ثلاثة أعضاء فى لجنه مشتركه لحقوق الانسان والدفاع والأمن القومى وهذا عدد كبير لجلسه من جلسات المجلس ويبدو التنسيق واضح بينهم

على من نطلق الرصاص ؟
التصريحات المجنونه التى أدلى بها عضوا الحزب الوطنى الحاكم فى مجلس الشعب نشأت القصاص وأحمد أبو عقرب وأيدهما العضو رجب هلال حميده الذى لاأعرف لأى حزب ينتمى ولالأى لون سياسى يتبع غير أنه تغير حتى أصبح نظاميا أكثر من النظام وحكوميا أكثر من الحكومة , حيث انتقد هؤلاء الأعضاء وزارة الداخلية لتساهلها مع المتظاهرين وطالبوها بإطلاق الرصاص الحى عليهم بغرض القتل بدل السحل واستعمال الهراوات وخراطيم المياه والرصاص المطاطى والغاز المسيل للدموع والاعتقال , هذه التصريحات لم تصدر عفويا ولابسبب زلة لسان بل مقصوده وموجهة للأسباب التالية:
1 – هذه التصريحات لم يدل بها واحد فقط ولكن ثلاثة أعضاء فى لجنه مشتركه لحقوق الانسان والدفاع والأمن القومى وهذا عدد كبير لجلسه من جلسات المجلس ويبدو التنسيق واضح بينهم
2 – اصرار العضو نشأت القصاص على تصريحاته فى اليوم النالى ببرنامج العاشرة مساء لكنه حرف التصريحات ليقول أنه طالب باستعمال الرصاص الحى ضد الخارجين على القانون من المتظاهرين وحتى هذه تعد خطأ قانونيا لأن قواعد استعمال الرصاص الحى من قبل الأمن لها أصولها فى القانون وليس كل خارج على القانون يطلق عليه الرصاص
3 – اللواء حامد راشد مساعد وزير الداخلية والذى يحضر جلسات مجلس الشعب بصورة دائمه مكان الوزير هو نفسه أشار لذلك فى جلسة الأحد 18 – 4 – 2010 حين قال أن القانون يخول لقوات الأمن استعمال الرصاص الحى ضد المتظاهرين اذا تعرضوا للإعتداء
4 – اليأس والاحباط اللذان أصابا النظام ووزارة الداخلية جراء تصاعد الحركات الاحتجاجية السياسية والاجتماعية والفئوية والفشل الذريع فى وقفها , برغم القمع المفرط فى استخدام القوة وهذا ماجعل النظام يفكر فى وسائل أخرى أكثر قمعا وصرامة وهى اطلاق الرصاص الحى لغرض الاصابة المباشرة أو القتل
5 – الفتره الحساسة التى تمر بها البلاد هذه الأيام من قرب الانتخابات البرلمانية والرئاسية وتفكير النظام فى نقل هادئ للسلطه حسب السيناريوهات المطروحة
6 – حتى الآن لم تستنكر وزارة الداخلية التصريحات التى أدلى بها الأعضاء ولم تنأ بنفسها عن الدخول فى معترك اطلاق الرصاص الحى على المتظاهرين وهذا يعد تأييدا مبطنا لتصريحات النواب
إن توالى هذه الأحداث على مصر لدليل آخر على أن المرحلة التى نعيشها الآن هى مرحلة حساسة وفاصلة فى تاريخ مصر وأن ثمة تغييرا قادما لامحالة حتى لو اختلفنا على طبيعة وطريقة هذا التغيير
أذكر أنها ليست المرة الأولى التى يطلق النظام فيها الرصاص على الجماهير بغرض القتل بل حدث ذلك فى عام 2005 فى آخر انتخابات لمجلس الشعب عندما تعرض النظام لتهديد حقيقى فى تجاوز حصة المعارضه الثلث الأمر الذى لن يمكنه من تمرير كل القوانين والتعديلات الدستوريه ليصبح مسيطرا تماما على مجريات الأمور فى مصر , وفى هذه الاحالة لم يكن هناك متظاهرين بل جماهير تريد الادلاء بصوتها حسب القانون والدستور وكانت قوات الأمن الحامية للدستور والقانون تطلق الرصاص الحى بغرض القتل لمنع المواطنين من التصويت فسقط أربعة عشر شهيدا
اذا المسألة لاتتعلق لابقانون ولابدستور ولكن تتعلق بتعرض النظام لتهديد حقيقى لأركان حكمه ساعتها سيستعمل كل السبل للحفاظ على الحكم وتوريثه أو تمريره حتى لو استعمل الرصاص الحى بغرض القتل
نتذكر الحادثة البشعة التى جرت فى فبراير 1946 حين سيرت مظاهرات عارمه كان مشعلوها طلبة الجامعة احتجاجا على الاحتلال ومطالبة بالاستقلال ساعتها أصدر اللواء عبد الرحمن عمار – وكيل وزير الداخلية ابراهيم عبد الهادى فى حكومة النقراشى - أصدر أوامره بفتح كوبرى عباس أثناء سير المظاهره عليه واطلاق الرصاص الحى على المتظاهرين فسقط 25 شهيدا وأصيب المئات وترتب على هذه الحادثة سقوط حكومة النقراشى
وماأشبه الليل بالبارحة هاهو اللواء حامد راشد نيابة عن وزير الداخلية وحكومة الحزب الوطنى الحاكم يهدد باستعمال الرصاص الحى ضد المتظاهرين
فهل عدنا لعصر الاحتلال أم نحن فى احتلال فعلا ؟
إن اطلاق الرصاص على المصريين الشرفاء الذين يعشقون وطنهم جريمة بكل المقاييس ولايجب أن يمر هذا التحريض مرور الكرام لأنه يعد سابقة خطيره على الفوضى والفتنة
ويجب أن نوفر هذا الرصاص الحى والأسلحة الفتاكه لاستعمالها ليس ضد المصريين ولكن ضد العدو الصهيونى الذى هو العدو الحقيقى الذى يجب أن نوجه له الرصاص
د محمد يوسف
2 – اصرار العضو نشأت القصاص على تصريحاته فى اليوم النالى ببرنامج العاشرة مساء لكنه حرف التصريحات ليقول أنه طالب باستعمال الرصاص الحى ضد الخارجين على القانون من المتظاهرين وحتى هذه تعد خطأ قانونيا لأن قواعد استعمال الرصاص الحى من قبل الأمن لها أصولها فى القانون وليس كل خارج على القانون يطلق عليه الرصاص
3 – اللواء حامد راشد مساعد وزير الداخلية والذى يحضر جلسات مجلس الشعب بصورة دائمه مكان الوزير هو نفسه أشار لذلك فى جلسة الأحد 18 – 4 – 2010 حين قال أن القانون يخول لقوات الأمن استعمال الرصاص الحى ضد المتظاهرين اذا تعرضوا للإعتداء
4 – اليأس والاحباط اللذان أصابا النظام ووزارة الداخلية جراء تصاعد الحركات الاحتجاجية السياسية والاجتماعية والفئوية والفشل الذريع فى وقفها , برغم القمع المفرط فى استخدام القوة وهذا ماجعل النظام يفكر فى وسائل أخرى أكثر قمعا وصرامة وهى اطلاق الرصاص الحى لغرض الاصابة المباشرة أو القتل
5 – الفتره الحساسة التى تمر بها البلاد هذه الأيام من قرب الانتخابات البرلمانية والرئاسية وتفكير النظام فى نقل هادئ للسلطه حسب السيناريوهات المطروحة
6 – حتى الآن لم تستنكر وزارة الداخلية التصريحات التى أدلى بها الأعضاء ولم تنأ بنفسها عن الدخول فى معترك اطلاق الرصاص الحى على المتظاهرين وهذا يعد تأييدا مبطنا لتصريحات النواب
إن توالى هذه الأحداث على مصر لدليل آخر على أن المرحلة التى نعيشها الآن هى مرحلة حساسة وفاصلة فى تاريخ مصر وأن ثمة تغييرا قادما لامحالة حتى لو اختلفنا على طبيعة وطريقة هذا التغيير
أذكر أنها ليست المرة الأولى التى يطلق النظام فيها الرصاص على الجماهير بغرض القتل بل حدث ذلك فى عام 2005 فى آخر انتخابات لمجلس الشعب عندما تعرض النظام لتهديد حقيقى فى تجاوز حصة المعارضه الثلث الأمر الذى لن يمكنه من تمرير كل القوانين والتعديلات الدستوريه ليصبح مسيطرا تماما على مجريات الأمور فى مصر , وفى هذه الاحالة لم يكن هناك متظاهرين بل جماهير تريد الادلاء بصوتها حسب القانون والدستور وكانت قوات الأمن الحامية للدستور والقانون تطلق الرصاص الحى بغرض القتل لمنع المواطنين من التصويت فسقط أربعة عشر شهيدا
اذا المسألة لاتتعلق لابقانون ولابدستور ولكن تتعلق بتعرض النظام لتهديد حقيقى لأركان حكمه ساعتها سيستعمل كل السبل للحفاظ على الحكم وتوريثه أو تمريره حتى لو استعمل الرصاص الحى بغرض القتل
نتذكر الحادثة البشعة التى جرت فى فبراير 1946 حين سيرت مظاهرات عارمه كان مشعلوها طلبة الجامعة احتجاجا على الاحتلال ومطالبة بالاستقلال ساعتها أصدر اللواء عبد الرحمن عمار – وكيل وزير الداخلية ابراهيم عبد الهادى فى حكومة النقراشى - أصدر أوامره بفتح كوبرى عباس أثناء سير المظاهره عليه واطلاق الرصاص الحى على المتظاهرين فسقط 25 شهيدا وأصيب المئات وترتب على هذه الحادثة سقوط حكومة النقراشى
وماأشبه الليل بالبارحة هاهو اللواء حامد راشد نيابة عن وزير الداخلية وحكومة الحزب الوطنى الحاكم يهدد باستعمال الرصاص الحى ضد المتظاهرين
فهل عدنا لعصر الاحتلال أم نحن فى احتلال فعلا ؟
إن اطلاق الرصاص على المصريين الشرفاء الذين يعشقون وطنهم جريمة بكل المقاييس ولايجب أن يمر هذا التحريض مرور الكرام لأنه يعد سابقة خطيره على الفوضى والفتنة
ويجب أن نوفر هذا الرصاص الحى والأسلحة الفتاكه لاستعمالها ليس ضد المصريين ولكن ضد العدو الصهيونى الذى هو العدو الحقيقى الذى يجب أن نوجه له الرصاص
د محمد يوسف

السبت، أبريل ١٧، ٢٠١٠

براءة الذلة


براءة الذلة
لم يدر بخلدى مطلقا أننى على موعد مع العذاب البيروقراطى حين قررت تجديد رخصة القيادة ولم أعلم أن المسألة ستكون بهذه الصعوبة البالغة التى تتطلب صبرا لاحدود له وتحمل للإيذاء لامثيل له , فقد بدأت أول الخطوات لتجديد رخصة القيادة بالتوجه الساعة التاسعة صباحا يوم الخميس 15 – 4 – 2010 لمحكمة المنزلة التى تبعد عن مقر سكنى بمدينة الكردى ب حوالى 20 كم , وبعد عناء سألت عن استخراج براءة الذمه فقيل لى الزم طابورا للوصول للكومبيوتر للكشف عن مخالفات مرورية لك وبعد عناء ووقت طويل وصلت للمبتغى حيث أعلمنى الموظف اننى لايوجد علىّ غرامات أو مخالفات وبعد أن شكرته فاجأنى بأننى لكى أحصل على براءة الذمة علىّ التوجه لمركز شرطة المنزلة خارج مدينة المنزله بمنطقة تسمى المنزلة الجديده تبعد حوالى 3 كم عن المحكمه , وبعد استغراب وسؤال استنكارى لماذا أذهب لمركز الشرطه وبراءة الذمه عندكم هنا , قال الموظف التعليمات هكذا , فحمدت الله أننى أملك سيارة سأتوجه بها مسرعا لمركز الشرطه وعند وصولى باب المركز وجدت طابورا آخر للداخلين فسألت لماذا هذا الطابور ؟ فقالوا لى لابد أن تسلم هاتفك المحمول على الباب فالهواتف المحموله ممنوع دخولها فلما تعجبت من هذا الصنيع ! سألت : ماهى المشلكه فى الدخول بالمحمول فربما أحتاجه ؟ قال الموظف تعليمات , وبعد تركى محمولى توجهت للدور الثانى حيث طابق المباحث الجنائية وعند وصولى للموظف فوجئت بطلبه منى بأن أذهب للمرور وآتى بورقة براءة الذمه وهو سيقوم بملئ البيانات , وحمدت الله أن المرور بجوار المركز بحوالى نصف كيلو فقط فأخذت محمولى وذهبت للمرور وحصلت على الورقه وعدت فتركت المحمول وصعدت للدور الثانى فى المركز وبعد كتابة البيانات فى الورق طلب منى الموظف أن أعود بعد الظهر وكانت الساعة العاشرة صباحا ولما سألته لماذا الانتظار ساعتين ونصف قال لى أن ضابط المباحث لايأتى الآن وربما لايأتى اليوم فيكون الأمر معلقا ليوم السبت , فسألته وماعلاقة ضابط المباحث بالموضوع قال لابد من توقيعه على براءة الذمة , فقلت حسنا هكذا نأخذ البراءه, فضحك الموظف ساخرا وقال لا , سأيتوجه هو بعدها للمحكمة للكشف على البراءه بالكومبيوتر ثم العودة الى هنا , فقلت له كنا هناك وكشفنا فلماذا لايعطوننا البراءة مباشرة ولاداعى لتمريرها هنا , قال تعليمات .
جلست على القهوه المقابله للمركز حيث لازال هناك ساعتين ونصف عن الموعد الذى ضربوه لى فشربت كوبا من الشاى وربع الكوب ملئ بتفل الشاى ولاأدرى لماذا ؟ وتناولت بعض القطع من البسكويت , لكننى اضطررت لمغادرة المقهى بسبب البدأ فى التخين من قبل مجموعة من المواطنين
وكانت فرصه لقراءة الورد القرآنى اليومى وأنا داخل سيارتى على الرغم من شدة الضوضاء والضجيج وبعد صلاة الظهر كانت الساعة قد ناهزت الثانية عشرة وتركت المحمول على الباب وصعدت الدور الثانى لاستلام البراءة ولكنهم قالوا لى أنا ومجموعة كبيرة من المواطنين أن الموظف لازال فى المحكمة انتظروا حتى يأتى
فانتظرنا أكثر من الساعة حتى الثانية الا ربع بعد الظهر حتى جاء الفرج ومعه الموظف فخلته سيوزع علينا براءة الذمه وأنا شغف لاستلامها ولكنه فاجأنا بأنه لابد أن يوقع المأمور على هذه الأوراق وتختم , فقلت بسيطه آخر خطوه , غاب الموظف لفتره داخل غرفة المأمور وخرج ينادى علينا كل باسمه لاستلام براءة الذمه وكل فرد ينادى عليه يقوم هذا الفرد بإعطائه خمس جنيات ظننت أنها رسوم البراءة فأردت أن أتأكد من ذلك بسؤال أحد المواطنين ولكنه عمز بعينيه ففهمت أن الأمر خارج السياق المعهود , فحمدت الله على البراءه وقلت أذهب لعلى ألحق بموظفى المرور لكن المفاجأة المدوية التى نزلت علىّ كالصاعقه وهو أن الموظف قال لنا اذهبوا للمحكمة لكى تختموا البراءة بخاتم النيابة , فعدت للمحكمه بقلب مدينة المنزله أجر أذيال الخيبه وأنا محبط وتنفست الصعداء عند وصولى للموظف المسئول عن خاتم النيابه ولكنه أذهلنى حين طلب منى التوجه لموظف الكومبيوتر مره أخرى , فابتسمت وقلت له لا لا , لقد انتهينا من كل شئ ولم يعد الا الخاتم , فضحك هو الآخر وقال أعلم, اذهبوا فقط لموظف الكومبيوتر للحصول على توقيعه فقط ,فكدت أسقط على الأرض لكن رجلا مسنا طيبا قال آتنى ببراءتك وسأقف أنا فى الطابور وأحصل على توقيع الموظف لى ولك , وفعل , وحصلنا بحمد الله على الخاتم الأخير وقررت التوجه بسرعة مره أخرى لمرور المنزله بالمنزلة الجديده فى تمام الساعة الثانية والربع لكن الموظفين بدأوا فى الرحيل فقمت بالدخول للضابط مدير المرور ورجوته بأن يأخذ البراءة منى لاستكمال الاجراءات فقال لى الخزانه أغلقت تأتى يوم السبت فلما شكوت له من الحال فقال لى من أين أنت فقلت من الكردى فقال يارجل أنت قريب جدا من المنزلة ( 20 كم ) تعالى السبت
انها براءة الذلة وليست براءة الذمه حيث البيروقراطيه والروتين الحكومى اللتان يشيب منهما الولدان وأحسب أن هناك بعدا غير الفساد والتخلف وسوء الادارة فى البلد وهذاالبعد ينتمى لنظرية المؤامره
فحواه أن يظل المواطن المصرى مشغولا ومهموما بقضاء حوائجه كعب دائر فى المصالح الحكوميه حتى لايفكر مطلقا فى أمور وطنه ولايفكر فى الاصلاح ولايوجد لديه وقت فى المشاركه السياسية والمجتمعية بجديه
فمتى نخلع الذله ولباس اليأس الى العيش بحرية وكرامه وانسانيه ؟
د محمد يوسف

الأربعاء، يناير ٢٠، ٢٠١٠

محارب من خلف الاسوار - مذكرات معتقل - الجزء الأول


مذكرات معتقل - محارب من خلف الأسوار - الجزء الأول
كتبها د محمد يوسف ، في 17 يناير 2010 الساعة: 14:21 م
مذكرات معتقل حالى
محارب من خلف الأسوار(1)

حين حاول رجال أمن الدولة اقتحام منزلى فى الساعة الثانية والنصف من صباح السبت 17 أكتوبر 2009 م فزع الجميع واستيقظ الجيران على هول محاولة تكسبر البوابة الحديد بعنف , وفزعت زوجتى من النوم وكأن صاعقة أو زلزالا قد حدث , وهرعت إلى الشباك المطل على الباب فوجدت رجالا أشداء مسلحين ومترسين أمام الباب , فقلت: ما هذا؟! ولا حول ولا قوة غلا بالله , فنزلت مسرعا ومن هول المنظر قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله ما كان لهذا المنظر المؤسف أن يكون هنا بل هناك فى فلسطين لمحاربة العدو الصهيونى وليس لمحاربة الشرفاء الذين يحبون وطنهم , فقالوا : افتح الباب . وكانت آثار العدوان الآثم ظاهرة على الباب حيث كسروا الكالون وكان خلف الكالون" ترباس" بقفل حل عليه الدمار فقمت مسرعا امحاولة فتح الترباس المدمر لكنه أبى,فسميت بالله ثم فتحته بصعوبة ثم فتحت الكالون المدمر ولكن الباب أبى أن يفتح لما أحدثوه فيه من دمار
( عشِّق) وباءت محاولتى ومحاولاتهم بالفشل فى فتح الباب وكان مأزقا كبيرا.
ونظر بعضنا إلى بعض فى استغراب إذ كيف نفتح الباب؟!
فقام أحد رجال المباحث بضرب الباب بعنف برجله ففتح الباب ثم ارتطم بشدة فى الحائط وعاد مرة أخرى لسابق عهده ولكن أكثر احكاما فى الغلق. ولكن بادرت وقلت باسم الله رب الباب ففتح الباب.
ودخلت قوة الأمن فقلت: مكانكم , فبل أن تصعدوا لسكنى لابد من ابراز أمر النيابة بالضبط والتفتيش فرد ضابط أمن الدولة بأدب : معى واقسم على ابرازه بعد الدخول للسكن وأبرزه لى بالفعل وهالنى ما قرأت من صفحة ونصف الصفحة بدأت بجملة " نظرا للظروف البالغة التى تمر بها البلاد والمتربصون بها من الخارج والداخل كشفت تحرياتنا عن …….الخ ".
تركوا تجار المخدرات ومغرقى العبارات وذابحى الممثلات والمفسدين فى البلاد وسارقى قوت العباد والمهربين للأموال خارج البلاد وجاءوا يشنون حملتهم على الشرفاء والأحرار والدعاة إالى الله والذين يريدون الخير لهذا الوطن والذبن يدافعون عن المسجد الأقصى ويواجهون المشروع الصهيوأمريكى بالمنطقة.
صال ضابط أمن الدولة وجال ذهابا وإيابا تفتيشا وتنقيبا فتمخض الجبل فولد فأراَ وكانت غنيمته الكبرى
كتاب " دعةتنا دعوة حب" للامام حسن البنا جمعها الدكتور الكيلانى , ومجموعة من شرائط الفيديو كاسيت لعمرو خالد ومذكرات المهندس يوسف ندا وبعض الحوارات التليفزيونية التى تم تسجيلها وشريط عن الأقصى والقدس , ولكنى سألت ضابط أمن الدولة الى متى تستمر هذه الاسطوانة المشروخة؟ لن تغيروا معتقداتنا ولن تزيدوننا الا استمرارا فى التمسك بديننا وبمبادئنا, فلما كل هذا؟!
وقلت له: إن كنت تريد أن تثبت أننى من الاخوان المسلمين فأنا أعلنها لك مدوية أنا من الأخوان المسلمين وسأحيا وأموت على مبادئهم بإذن الله بل ربما أخجل من نفسى لأننى لم أرق الى مستوى فرد من الاخوان.
فقال الضابط: بينى وبينك النيابة , ستنكر كل ذلك أمام النيابة .
فقلت له : بيس لدى ما أخجل من قوله سواء أمامك أو أمام النباية .
انتهت الحملة على بيتى باعداد شنطتى والتوجه الى حجز قسم سرطة الكردى.

سنوالى نشر المذكرات تباعا حسب وصولها من المصدر
محارب من خلف الأسوار(2) .. يوميات معتقل حالى
تاريخ الإضافة: 22/10/2009

كتب : د. محمد يوسف " معتقل حاليا"
فى حجز قسم شرطة الكردى أمضيت نهار السبت 17/10/2009م .
وحين أغلق الباب ونظرت من الشباك فاذا بضوء الفجر يسطع وتباشيره تلوح , قلت : الحمد لله , وقرأت القرآن فكان من أوائل الآيات التى وقعت بردا وسلاما على نفسى وقلبى أول سورة فاطر الاية 2: (( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ، وما يمسك فلا مرسل له من بعده ، وهو العزيز الحكيم ))

وتذكرت روائع الشهيد سيد قطب فى تفسيره لهذه الآية وهو قابع فى سجون الظلم والاستبداد فى العهد الناصرى البائد حيث قال: ما أحسست إحساسا بالأمان والراحة وأنا داخل السجون أكثر من قبل إلا بعد أن قرأت هذه الآية فرحمة الله لا ريب نازلة علىّ لا بحدها حدود ولا يمنعها سدود فبرغم أحكام غلق الباب وكل المنافذ الا ان رحمة الله تدخل لا محالة ولا بصدها كذلك إذا أراد الله أن يمسكها فلا الفضاء الشاسع ولا الرياح ولا الانس ولا الجن يستطيعون أن يأتوا بها من غير إذن الله وإرادة الله .

وهكذا كانت الطمأنينة وكان الأمن والسلام الذى نزل على قلبى .
وقررت بعدها أن أضع لنفسى هدفا فى فترة الاعتقال فكان لى هدف إيماني وهو أن أحفظ القرآن الكريم كله أو معظمه ما استطعت إلى ذلك سبيلا , وهدف طبى وهو أن أقرأ مجلد طبى فى علم حديثى الولادة : MANUAL OF NEONATAL CARE))

بدأ أحبابنا فى السؤال عنى فى قسم شرطة الكردى وكانت الإجابات أننى غير موجود بالقسم ولا أدرى ما هو السر الذى يضطر هؤلاء الناس للكذب على الرغم من أننى سألت ضابط أمن الدولة الذى كان على رأس القوة التى اعتقلتنى من منزلى إلى أين نحن ذاهيون؟ فقال لى على قسم شرطة الكردى ثم إلى نيابة منية النصر وعرف أهلى ذلك .

وخرجت بدرس بأن طبيعة النظام الأمنى المصرى هو ألا يقول الحقيقة غالبا إما إيثارا بسلامة وراحة البال أو بناء على تعليمات مغلوطة تهدف للبلبلة.

وحين سألنى المأمور عن حاجة لى فقلت له فقط قولوا الصدق لمن يسأل عنى . والأمر لا يخلو من طرفة , حين أذن لصلاة المغرب طرقت باب الحجز طالبا من أمين الشرطة أن أذهب لأتوضأ لكى أصلى فرد على بأن المفتاح مع الضابط وهو بالدور الثانى , قلت له اذهب إليه واجلب المفتاح لأن الوقت بين المغرب والعشاء قصير وأخاف أن تفوتنى صلاة المغرب , فذهب وطالت عودته فطرقت الباب عدة مرات ليأتى إلى مرة أخرى قائلا : الضابط يقول لسيادتك التعليمات التى لديه تقول أنه ممنوع , فقلت ما هو الممنوع؟ الممنوع ألا أصلى؟! هل هى التعليمات الواردة لسيادته أن يمنعنى من الصلاة ؟ فذهل الرجل وتوقف عن الكلام برهة وأخذ يفكر تم قال : أعمل إيه سيادتك ما أنا عبد المأمور , فقلت له ومتى تكون عبدا لله أنت ومأمورك ؟ اذهب ونادى على المأمور لأتحدث معه . وانتهى هذا الحوار الطويل بنقلى من الحجز الذى لم يكن به دورة مياه إلى غرفة الحبيس التى بها دورة مياه , ثم أيقظونى فى الساعة الحادية عشر مساء لأتجهز لعرض النيابة …….
………………
سنوالى ن
محارب من خلف الأسوار (3) " يوميات معتقل حالى "
تاريخ الإضافة: 23/10/2009

* فى نيابة منية النصر مساء السبت 17/10/2009م
وضعوا بيدى أسورة الحديد وكانت الأخرى بيد أمين الشرطة , وتحركنا وركبنا سيارة الشرطة من الخلف وتحرك السائق" العسكرى" بسرعة فائقة وكان يقوم بعمل ما يشبه الأكروبات ذهابا وإيابا وعندما كنت أنهاه عن ذلك كان يسمع ولا ينفذ والغريب أن نقيب الحراسة يجلس بجانبه ولم يتفوه بكلمة.

لم أنتظر طويلا أمام نيابة منية النصر ودخلت على رئيس النيابة فوجدت ضابطى أمن الدولة جالسين " ضابط التحريات وضابط الضبط " فأجلسنى رئيس النيابة وأمر الضابطبن بالانتظار فى الغرفة المجاورة ثم بدأ يناقشنى فى الأمر , فقلت له: أنا ممتنع عن الكلام , فقال لى: لمَ ؟. قلت لأن الكلام لا فائدة منه والأمر محسوم مسبقا والقرار معروف فما فائدة الكلام؟.

فأخذ يتحدث إلىّ محاولا إقناعى بالكلام فقلت له : أقول لك شيئا بصراحة وأرجو ألا تغضب منى . قال : تفضل. فقلت : فى نهاية التحقيقات هل القرار بإخلاء سبيلى أو باستمرار حبسى بيدك ؟ فتردد قليلا ثم قال نعم نعم بيدى . فقلت له لا القرار ليس بيدك , فتحسر وهز رأسه وقال أنت تعرف حال البلد والسائر فيها ولكنه ألح على إقناعى بالكلام وقال لى هذا أفضل من الامتناع فوافقت وطلبت المحامى بعد أن رفضت تواجده فى التحقيقات وقلت لرئيس النيابة هدفنا أن تسود العدالة كما أمرنا الإسلام وأن نرتقى بالسلطة القضائية حتى تكون هى السلطة الأولى فى البلاد ولا تتغول عليها السلطة التنفيذية كما هو حاصل الآن.

نريد أن يمتثل أمامك أي إنسان مهما كان خفيرا أو وزيرا كل الناس أم النيابة والقضاء سواء.

ويبدو أن كلامى قد استفز مشاعر رئيس النيابة فنادى على ضابط التحريات وأخذ يسأله ما يقرب من الساعتين حتى غلبه النعاس والملل وقال الضابط " بعد كده لن نعتقل أحدا من منية النصر" ,

وكان قد تلى التهم الموجهة إلىّ وهى عبارة عن خزعبلات ما أنزل الله بها من سلطان وهى :
1 - إدارة اجتماعات تنظيمية وجلب شباب جدد للجماعة بتمويل داخلى وخارجى.
2 - التروبج لمبادىء وأفكار الجماعة وسط الجماهير لإثارة النظام ومناهضته.
3- طبع وترويج منشورات ووثائق إعلامية تحوى أفكار الجماعة ومناهضة النظام.
4 – جمع أموال بغرض إرسالها إلى الشعب الفلسطينى.

وبعد أن انتهى رئيس النيابة من سؤاله بدأ المحامى فى سؤاله عن طريق النيابة..
- هل تعرف أن تنظيم الإخوان المسلمين محظور ؟ وما هو دليلك ؟

فتلكأ الضابط هنيهة ثم قال مرتبكا الدستور والقانون .( وهذه بالمناسبة إجابة خاطئة )

وقمت أنا بسؤاله : ذكرت فى التحقيق أننى قمت بالترويج وتوزيع منشورات ووثائق إعلامية مناهضة للنظام عدة مرات فلماذا لم تقم بالقبض علىّ فى حينها ؟

فرد الضابط بعد ارتباك : لأنك شخص حريص وتتحرك باحتياط . فقلت له لا , هذا لم يحدث بالأساس.

ثم سألت الضابط : نصف إجاباتك تقول فيها " مصدر سرى لا يمكن البواح به " فهل هو عميل مدسوس أم تنصت عن بعد , أم مخبر سرى , أم ماذا ؟ لماذا لم توضح ؟

فرفض الضابط الإجابة وقال مصدر سرى لا يمكن البواح به .

فسألته سؤال تكهرب الجو بعده ……..
………………………..





سنوالى نشر اليوميات تباعا حسب وصولها من المصدر والذى صدر له قرار اعتقال رغم أنه محبوس احتياطيا وتم ترحيله مساء أمس الأربعاء إلى مكان غير معلوم بعد
شر اليوميات تباعا حسب وصولها من المصدر والذى قررت النيابة حبسه 15 يوما على ذمة التحقيقات

محارب من خلف الأسوار (4) يوميات معتقل حالى
تاريخ الإضافة: 24/10/2009

كتب : د. محمد يوسف " المعتقل حاليا "
فى نيابة منية النصر مساء السبت 17/10/2009م
كان سؤالى لضابط أمن الدولة كل اتهاماتك التى قلتها فى التحقيقات أننى كنت أروج لأفكار ومبادئ جماعة الأخوان المسلمين التى تحض على كراهية النظام والحكم , فما هى تلك الأفكار والمبادئ التى تحض على كراهية النظام والحكم؟ . فبهت الرجل وقال هذه الأفكار تحض على الكراهية للنظام والحكم , فقلت له إن أى جماعة أو حزب أو جمعية أو هيئة لكى تنشأ يكون لها أفكار ومبادئ حتى ولو كانت ضد المجتمع فمثلا الحركة الماسونية العالمية قامت على مبادئ الحرية والإخاء والمساواة وهكذا فأنت لا تفرق بين المبادئ والأفكار وبين النشاط , الذى تقوله هو نشاط وليس مبادئ أو أفكار فرد الضابط مصرا على نفس الإجابة فقلت له " ابقى ذاكر كويس " فتكهرب الجو وصاح رئيس النيابة للجميع أن يسكت .

ثم سأل المحامى الضابط : أنت تقول أن المتهم كان يجمع المال لصالح الشعب الفلسطينى , فهل تم ضبط مبالغ مالية فى مسكنه؟ فرد بأنه ضابط التحريات ويسأل فيها ضابط الضبط.

دقت الساعة الثالثة من صباح يوم الأحد الموافق 18/10/2009 م ووقع الضابط على أقواله وانصرف.
ثم جاء ضابط الضبط وأدلى بأقواله بتفاصيل مملة , ثم تركنا رئيس النيابة نتحاور, فقال الضابط لى أنت قلت أنك من الأخوان المسلمين وهذا يشرفك وأنا تحديتك أنك ستنكر ذلك أمام النيابة , فهل تعترف أن ذلك قد حدث ؟ فقلت له نعم قد حدث وأنا أقولها لك أننى يشرفنى أن أكون من الأخوان المسلمين , فتعجب الضابط وقال أشهد لك بالشجاعة والصدق لم أرها فى أمثالك. ثم دار حوار طويل استمر أكثر من ساعتين كان الضابط يحاول التأكيد على عدم مشروعية السياسة فى الدين وأنه لا يجوز الخروج أو معارضة الحاكم وأن هذا هو رأى الشيخ محمد حسان الذى استرشد به كثيرا فى حديثه. فقلت له ما رأيك فى المرأة التى أوقفت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فرد عليها بقوله أصابت امرأة وأخطأ عمر؟ فقال الضابط دعك من عمر فانه لا مثيل له . أنتم فى مؤتمر الأقصى الأخير قمتم بالهتاف ضد الحكام وهذا خطأ لا يجوز معارضة الحاكم فى الإسلام , فقلت له ما رأيك فى الحديث الصحيح للرسول صلى الله عليه وسلم " سيد الشهداء حمزة ورجل قام الى حاكم ظالم فأمره ونهاه فقتله" .

يعنى الحاكم قام بقتل الرجل بعد أن أمره ونهاه فكان سيد الشهداء مثل حمزة. فرد الضابط سأسأل الشيخ محمد حسان عن هذا الحديث وقال أنتم تريدون بالمعارضة أحداث فتنة فى المجتمع , فرددت عليه بأننا نريد الإصلاح ونحارب الفساد وهذه سنة التدافع , ألم تسمع لقول الله .

" ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض " .

ثم سألت الضابط أنت قلت فى أقوالك أنك طرقت الباب ففتحت لك وهذا لم يحدث فأنت قمت بمحاولة كسر البوابة والاقتحام عنوة , وسألت رئيس النيابة هل هذا قانونى؟ فرد لا ليس قانونيا , ورد مازحا هو " أى الضابط" يصلح لك البوابة .
ودقت الساعة السابعة صباحا حيث أدليت بأقوالى وكان أهمها أن الكتاب والأشرطة المحرزة لى هى موجودة بالأسواق ويمكن شراؤها ولا تمثل جرما مطلقا.

سنوالى نشر اليوميات تباعا حسب وصولها من المصدر والذى صدر له قرار اعتقال رغم انه محبوس احتياطيا وتم ترحيله مساء الأربعاء21/10 إلى مكان غير معلوم بعد
محارب من خلف الأسوار (5) يوميات معتقل حالى
تاريخ الإضافة: 25/10/2009

كتب : د. محمد يوسف " المعتقل حاليا "
إلى النيابة مرة أخرى
فى نهابة العرض الأول تم تجميع شرائط الفيديو كاسيت فى حرز عبارة عن كرتونه تم تشميعها بالشمع الأبيض وختمت بختم النيابة وقال مدير النيابة أنها سترسل إلى الإذاعة والتليفزيون لفحصها بواسطة لجنة المصنفات الفنية أما الكتاب " دعوتنا دعوة حب" فسيتم إرساله إلى الأزهر لإبداء الرأى فيه بعد تشميعه بالشمع البيض وختمه بختم النيابة فى مظروف بنى وقال مدير النيابة أن القضية برمتها ستذهب إلى النيابة الكلية فى المنصورة لاتخاذ القرار بشأنى .

وفى اليوم التالى الموافق الاثنين 19/10/2009 أخبرت بأن قرار النيابة هو استمرار حبسى 15 يوما على ذمة القضية فقلت الحمد لله على كل حال . ولكن بعد صلاة ظهر نفس اليوم فوجئت باستدعاء النيابة لى ولم يكن أحد يعرف السبب فى ذلك , قيدت يدى فى الأسورة الحديدية مع أمين الشرطة وذهبنا إلى نيابة منية النصر , وبعد طول انتظار نادى علىّ صول لأدخل لغرفة مدير النيابة فوجدته جالسا ومعه سكرتير النيابة وضابط الحراسة ويقومون بتفريغ شرائط الفيديو كاسيت من خلال جهازى فيديو وتلفزيون وكان أول الشرائط هو إفطار جماعة الأخوان السنوى الذى يقام فى رمضان وكان فى فندق شيراتون هليوبوليس عام 2003 حيث كان المرشد المرحوم بإذن الله المستشار مأمون الهضيبى , ومعروف أن إفطارات الأخوان العامة فى القاهرة والتى كانت تتم فى الفنادق الكبرى يوافق عليها الجهات الأمنية , وفى نفس الشريط كانت ندوة حول المقاطعة وتشجيع المنتج الوطنى أقيمت فى نادى أطباء الدقهلية. وكان الشريط الثانى يحوى إفطار الأخوان فى أحد الفنادق الكبرى عام 2005 وقبيل الانتخابات البرلمانية التى فاز فيها الأخوان بـ 88 نائبا ومسجل من قناة الجزيرة مباشر, وفى نفس الشريط كان برنامج بلا حدود الذى يقدمه أحمد منصور وكان مع نائب المرشد العام المهندس خيرت الشاطر - فك الله أسره - وكان الموضوع عن انتخابات 2005 , ونفس الموضوع كانت ندوة مسجلة من قناة العالم بعد المرحلة الأولى من انتخابات 2005 وكان يديرها احمد السيوفى فى حضور د/ عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب إرشاد جماعة الأخوان - فك الله أسره - ومجدى الدقاق عضو لجنة السياسات فى الحزب الوطنى , والطريف أن سكرتير النيابة علق بطريقة لطيفة متعجبا " إيه اللى جاب بتاع الحزب الوطنى هنا " ظنا منه أن كل الشرائط يتحدث فيها أخوان . وقلت لمدير النيابة هل ستقوم بمشاهدة الشرائط العشرة؟ هذا يعنى ما يقرب من 20 ساعة مشاهدة فهز رأسه متأسفا وقال نعم والملل قد أصاب الرجل . ثم شاهدنا الشريط الثالث وكان المظاهرة الشهيرة التى جرت فى استاد القاهرة لنصرة العراق وفلسطين بموافقة الجهات الأمنية .
هكذا حتى مل مدير النيابة وقرر التوقف عن المشاهدة وصرف الجميع.
………………….
سنوالى نشر اليوميات تباعا حسب وصولها من المصدر والذى صدر له قرار اعتقال رغم انه محبوس احتياطيا وتم ترحيله مساء الأربعاء21/10 إلى مكان غير معلوم بعد
محارب من خلف الأسوار(6) يوميات معتقل حالى
تاريخ الإضافة: 25/10/2009

كتب : د. محمد يوسف " المعتقل حاليا "
تصرفات غريبة فى قسم شرطة الكردى
طلبت صباح الثلاثاء 20/10/2009 م بعض الحاجيات من منزلى لمحبسى لكنها تأخرت حتى وصلت قرب العصر ولما طلب منى أمين السجن أن أقوم بعمل فيش وتشبيه فوجئت على غير العادة أن الصول يأتى لمحبسى ويبصمنى وأحضروا مصورا كذلك فى المحبس ليلتقط لى بعض الصور كما قيل لعمل شهادة ميلاد ولما سألتهم عن ذلك قبل لى لأن بطاقتك غير موجودة فقلت لهم إن الضابط الذى أحضرنى إلى هنا أخذ منى البطاقة وقال لى أنه سلمها للقسم فما هى الحكاية؟ قالوا لا نعرف اسأل أنت فى أمن الدولة.

وقلت للأمين إن الحاجيات التى طلبتها وصلت ما عدا المخدة والصحف ما هو الموضوع؟ أرسل لى نائب المأمور لكى أتحدث معه فى منع هذه الأشياء والتشديد علىّ فى فى المحبس ومنع الزيارات ومنع المحامين ومنع كل شىء فى العالم الخارجى , وبعد دقائق دخل علىّ نائب المأمور ومعه قوة من القسم فاستعذت بالله من الشيطان الرجيم فبادر نائب المأمور قائلا أين الموبايل ؟ فقلت له ليس معى موبايل , فأصدر أمره لمن حوله بتفتيش الحجرة ودورة المياه والشبابيك العالية والطعام والفراش الذى أنام عليه والشنطة وكل شىء ولم يجد الموبايل , فقلت له أرسلت إليك لأشتكى لك من منع الزيارة عنى وبعض الحاجيات والتشديد علىّ فى المحبس فتفاجئنى بهذا الرد القاسى من التفتيش ؟ فقال لى هذه أوامر أمن الدولة ونحن نسمع لهم , فقلت له أنا محبوس إحتياطى على ذمة النيابة العامة وليس على ذمة أمن الدولة وهناك حقوق للمحبوس احتياطيا ألا تعرفها ؟ فقال سأجلب كتابا بالليل أقرأه لأعرف هذه الحقوق , فقلت له لمَ هذا التشديد الغير مبرر؟ فقال أوامر , فقلت له إذا أنا أعرف كيف أحصل على حقوقى , أنا مضرب عن الطعام والعلاج وأثبت هذه الحالة وأطلب الكشف الطبى حتى أحصل على حقوقى , فأمر نائب المأمور أحد أمناء الشرطة ليقوم بعمل محضر لى لإثبات الحالة , وخرج الجميع , ولكن الأمين تلكأ أكثر من نصف ساعة فطرقت باب السجن أكثر من مرة حتى جاء الأمين وقلت له لماذا لم تفعل كما أمرك نائب المأمور ؟ فهز رأسه وقال حاضر وذهب , فقلت له أن لم تأت مرة أخرى سأظل أطرق الباب حتى تأتى, ولم يحضر فطرقت الباب بعنف حتى يأتى لى أحد وبعد طول انتظار حضر نائب المأمور بالملابس الملكية ومعه نقيب وأمين وحدثت مشادة كلامية عنيفة انتهت بقول نائب المأمور لى سأتركك فى هذا المحبس حتى تموت ولن أكترث بما تفعل ولن أفتح باب السجن إلا لو قمت بتشريح نفسك مثل المجرمين ساعتها سأقوم بنقلك .

فقمت بإخراج الطعام والدواء خارج حجرة الحبس وقلت له انتهى الأمر , وأنا مصر على الإضراب
والإضراب معلن منذ عصر الثلاثاء 20/9/2009م .
…………..
سنوالى نشر اليوميات تباعا حسب وصولها من المصدر والذى صدر له قرار اعتقال رغم انه محبوس احتياطيا وتم ترحيله مساء الأربعاء21/10 إلى مكان غير معلوم بعد .
محارب من خلف الأسوار (7) يوميات معتقل حالى
تاريخ الإضافة: 27/10/2009

كتب : د. محمد يوسف " المعتقل حاليا "
ما بعد الإضراب ورأى الشرع
أضربت عن الطعام وتلقى الدواء ما يقرب من 24 ساعة بدأت بعد ظهر الثلاثاء 20/10/2009 حتى ظهر الأربعاء 21/10/2009 لم أتلقى فيها أى طعام أو دواء .
وهنا أحب أن أقف هنيهة مع الشرع الحنيف , والسؤال المطروح هل يجيز الشرع الإضراب عن الطعام وبخاصة داخل السجون؟ والحقيقة أنى قرأت بحثا مطولا حول الموضوع انتهى بجواز جمهور العلماء الإضراب لتحقيق مصلحة ومنهم العلامة الدكتور يوسف القرضاوى , ولكنهم أدركوا بأنه لا يجوز الوصول فى الإضراب إلى حد التهلكة ( الموت أو الأذى الشديد للبدن ) وهو ما طبقته بالفعل وكنت حريصا عليه.

لماذا عدت عن الإضراب ؟
فى الحقيقة عندما علم مأمور قسم شرطة الكردى بإضرابى عن الطعام والدواء يطرق مختلفة هرع إلىّ فى محبسى ومعه ثلة من رجال الأمن وكأن حدثا عظيما قد زلزل السجن ودار حوار بينى وبينه خلاصته أننى قلت له إن إضرابى هو وسيلة وليس هدفا أو غاية , لو تحققت مطالبى سأتوقف فورا عن الإضراب , فبادر الرجل قائلا كل طلباتك مجابة ولم يمهلنى أن أكمل ما هى هذه المطالب وأردف قائلا سأفتح لك كل الزيارات وسأدخل لك كل ما تحتاجه من صحف وغيرها من الأشياء التى تريدها وأثنى علىّ وقال لا تهتم بما حدث من نائب المأمور ولولا أنى كنت فى راحة ما حدث ذلك .

وما هى إلا دقائق معدودة خرج فيها المأمور ثم عاد مع ثلته ولكن هذه المرة مع زوجتى التى زارتنى لأول مرة فى زنزانتى , وفوجئت بسرعة التلبية وتعجبت من انقلاب الحال والمآل من الأمس واليوم .

والغريب أن زوجتى جلست معى فترة طويلة جدا ولم يعترض أحد غير أننى طلبت منها الانصراف حتى لا ترهق رجال الأمن فى الانتظار , والأغرب من ذلك أنه خلال الدقائق التالية دخل لى كل الأشياء التى كانت ممنوعة كالمخدة والصحف والشاى وفى كل مرة يدخلها لى المأمور بنفسه والمجموعة التى معه , والطريف فى الموضوع أن المأمور جاءنى مع ضابط ومعه ماكينة الحلاقة

الاثنين، أكتوبر ٠٥، ٢٠٠٩

الفضيحة والعار


الفضيحة والعار
لا يمكن أن نمر على هذا الحدث الجلل مرورا عابرا دون الوصول الى نتائخ واضحة هى فرقان جلى بين الحق والباطل حيث يتضح العدو من الصديق والخائن من المخلص والانتهازى من المراوغ لمصالح الشعب الفلسطينى العليا
هل أتاكم نبأ ماحدث فى فضيحة تقرير جولدستون ؟
هذا التقرير الذى كتبه القاضى جنوب افريقى ريتشارد جولدستون يفضح فيه مارتكبه العدو الصهيونى من مجازر وحشيه بحق الشعب الفلسطينى فى غزة أبان الحرب على القطاع التى بدأت فى 28 – 12 – 2008 وانتهت 18 – 1 – 2009 وخلص جولدستون على أن العدو الصهيونى ارتكب جرائم حرب وخالف القانون الدولى فى جرائم ترقى الى جرائم اباده بشريه وجرائم فى حق الانسانية الأمر الذى يتطلب رفع الأمر لمجلس الأمن الدولى ومن ثم لمحكمة الجرائم الدولية لمحاسبة قادة الكيان الصهيونى , غير أن محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته قرر سحب وتأجيل هذا التقرير بعد أن ضمن التقرير التصويت له بالأغلبية لتمريره من مجلس حقوق الانسان الى مجلس الأمن تمهيدا لعرضه على محكمة الجزاء الدولية فى لاهاى ومحاكمة القاده الصهاينه
غير أن ردات الفعل العنيفه والطاغية تجاه عباس وزمرته الحاكمه فى رام الله جعلت عباس يفكر فى حيله ولعبه قذره يسكت بها المعارضين أو على الأقل يراوغ ويناور بها وهى فتح تحقيق خجول فى الموضوع .
غير أن هذه الفضيحة المدوية لم تكشف فقط عباس وزمرته فى الخطيئة التى وقعوا فيها بل كشفت وفضحت أكثر فى كون عباس والذين يحكمون معه فى رام الله كانوا مشاركين بقوة مع العدو الصهيونى فى الحرب والعدوان على غزة واليكم التفاصيل /
نقلت وكالة شهاب الفلسطينية للأنباء عن مصادر وصفتها بالمطلعة في واشنطن قولها إن شريط فيديو كان وراء ما قال إنه قرار السلطة الفلسطينية سحب تأييدها لمشروع قرار في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يدعم
تقرير ريتشارد غولدستون حول الانتهاكات في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة.
وقالت الوكالة إن اجتماعا جرى في واشنطن في الأيام الماضية بين ممثلين عن السلطة الفلسطينية ووفد إسرائيلي حول الموقف من التقرير، وأشارت المصادر إلى أن ممثلي السلطة رفضوا في البداية بشدة الطلب الإسرائيلي بعدم تمرير التقرير، وتمسكوا بموقفهم، إلى أن جاء العقيد إيلي أفراهام وعرض على جهاز الحاسوب ملف فيديو يعرض لقاء وحوارا دار بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ووزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك بحضور وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني.
ووفقا للمصدر نفسه ظهر عباس في التسجيل المصور وهو يحاول إقناع باراك بضرورة استمرار الحرب على غزة، فيما بدا باراك مترددا أمام حماسة عباس وتأييد ليفني لاستمرار الحرب.
وأشار المصدر إلى أن أفرهام عرض أيضا على وفد السلطة تسجيلا لمكالمة هاتفية بين مدير مكتب رئاسة الأركان الإسرائيلية دوف فايسغلاس والطيب عبد الرحيم الأمين العام للرئاسة الفلسطينية، الذي قال فيها إن الظروف مواتية ومهيأة لدخول الجيش الإسرائيلي لمخيمي جباليا والشاطئ، مؤكدا أن سقوط المخيمين سينهي حكم حركة المقاومة الإسلامية (
حماس) في قطاع غزة، وسيدفعها لرفع الراية البيضاء.
وحسب تسجيل المكالمة فإن فايسغلاس قال للطيب عبد الرحيم إن هذا سيتسبب في سقوط آلاف المدنيين، فرد عليه عبد الرحيم بأن "جميعهم انتخبوا حماس، وهم الذين اختاروا مصيرهم وليس نحن".
وقال المصدر إن الوفد الإسرائيلي هدد ممثلي السلطة بعرض المواد المسجلة أمام
الأمم المتحدة وعلى وسائل الإعلام، ما دفع وفد السلطة للموافقة على الطلب الإسرائيلي، وقام بكتابة تعهد خطي يقر فيه بعدم إعطاء تصريح لأي دولة لاعتماد تقرير غولدستون.
وفي السياق ولغرض تأكيد معلوماتها أشارت وكالة شهاب لما نشرته صحيفة معاريف الإسرائيلية بتاريخ 11/5/2009، حول تصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكنازي بأن السلطة الفلسطينية ممثلة برئيسها محمود عباس خاضت مع إسرائيل الحرب على غزة.
وأعادت الوكالة التذكير بما نشرته الصحيفة في وقته من أن أشكنازي أرسل رسالة إلى المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية كشف من خلالها عن التعاون غير المسبوق بين الجيش الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية ممثلة برئيسها عباس أثناء الحرب على غزة.
وكانت الصحيفة قالت إن سلطة رام الله ضغطت على إسرائيل لإسقاط حكم حماس قبل بدء الحرب، كما أشارت إلى وثيقة أعدت في مكتب ليفني تكشف عن ممارسة عناصر فلسطينية رفيعة المستوى ضغوطا على إسرائيل بشكل كبير لإسقاط حكم حماس في غزة.
وحسب الوثيفة دفعت السلطة الفلسطينية الاحتلال الإسرائيلي وبقوة لبدء تنفيذ عملية الرصاص المصبوب وضرب حماس، وقالت الصحيفة إن ما دفع وزارة الخارجية الإسرائيلية للكشف عن هذه الوثيقة هو ما شرعت به شخصيات في السلطة الفلسطينية في أعقاب عملية الرصاص المصبوب، للبدء في التحقيق مع القادة الإسرائيليين في جرائم الحرب التي ارتكبوها أثناء الحرب.
ونوهت وكالة شهاب إلى تصريحات أشكنازي في ذلك التاريخ للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، التي قال فيها لأول مرة "إسرائيل وسلطة رام الله قاتلتا جنبا إلى جنب أثناء عملية الرصاص المصبوب على قطاع غزة".
وكان وزير الخارجية الإسرائيلي
أفيغدور ليبرمان قد أطلق تصريحات قبل بضعة أسابيع هدد فيها السلطة الفلسطينية بالكشف عن دورها في الحرب على غزة، إذا أصرت على مواصلة دعم تقرير غولدستون.
وكانت صحيفة هآرتس الإسرائيلية قد أكدت في أعدادها السابقة أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس هو من اتخذ قرار مطالبة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتأجيل مناقشة تقرير غولدستون، وذلك بناء على ضغوط أميركية--- انتهى
لاسبيل لدفاع عباس وزمرته عن هذه الفضيحه لأنها تأكدت وأصبحت بيانا للناس بعد سحبه وتأجيله لتقرير جولدستون
أما العار على الجميع الآن هو محاولة تبرئة محمود عباس من هذه الفضيحة بل المطلوب حتى بمحى هذا العار من كل الدول العربية والاسلامية والمنظمات العربية والاسلاميه والشعوب العربية والاسلامية هو سحب اعترافها وتأييدها لرئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس وسلطه رام الله وبسط الشرعية على الحكومة المنتخبة بقيادة أبو العبد اسماعيل هنيه التى أثبتت للجميع أنها مؤتمنه على الشعب الفلسطينى وحقوقه المشروعة
د محمد يوسف

الأربعاء، سبتمبر ٣٠، ٢٠٠٩

الأقصى بين التقسيم والتهديم


الأقصى بين التقسيم والتهديم
لعل أحلاهما مر ويؤسس لكارثة مدويه ستفجر الأوضاع فى المنطقه ولعل ذلك جرس إنذار للعالم العربى والاسلامى للتحرك وتجميع قوى المسلمين فى مواجهة شيطنة الصهاينه فى تأمرهم على أولى القبلتين وثالت الحرمين الشريفين ورمزا لعقيدة المسلمين فى العالم
لقد حان الوقت للتحرك بلا أدنى تأخير أو مواربه لأن التقسيم أو التهديم بات قاب قوسين أو أدنى , فإن لم يتحرك المسلمون لذلك الخطر الداهم فمتى يتحركون , فما يتعرض له الأقصى الآن أخطر من أى وقت مضى حتى أخطر من الحريق الذى التهم المسجد عام 1969 وانتفض بعدها العالم الاسلامى وتشكلت بعد هذه الأحداث منظمة العالم الاسلامى والآن نحن فى حاجة لتشكيل جبهة اسلاميه موحده لقيادة المواجهة أمام الحدث الجلل وهوالتقسيم أو التهديم أيهما أقرب
دعنا نتحدث عن السيناريو النكد الذى يخطط له الصهاينه الآن
التقسيم الزمانى والمكانى
تجرى الآن محاولات حثيثه لتقسيم الحرم القدسى بين المسلمين واليهود على أثر نجاح الصهاينه فى تقسيم الحرم الابراهيمى فى الخليل بين المسلمين واليهود بعد المذبحة التى ارتكبها اليهودى العنصرى الهالك باروخ جولدشتاين عام 1996 فى مدينة الخليل وقتل وأصاب العشرات من المصلين المسلمين والعجيب أن الحرم الابراهيمى قسم قسمة ضيزى على أساس الثلثين لليهود والثلث للمسلمين ويقوم الجنود الصهاينه فى التحكم فى دخول المسلمين للصلاه فى نصيبهم من الحرم
وقد بدأت بوادر هذا التقسيم فى الحرم المقدسى منذ شهور بخطوات بارزه وثابته فقد أقام الصهاينه نقطة شرطه داخل الحرم القدسى وبدأوا يتحكمون فى إغلاق وفتح أبواب المسجد حيث يغلق بعد صلاة العشاء ويفتح فبيل صلاة الفجر وأصدر الحاخامات اليهود فتاوى بضرورة الصلاه داخل باحات المسجد الأقصى على أساس أن ( جبل الهيكل ) هو معبد يهودى من الضرورة الصلاة فيه ومن ثم بين الفينة والأخرى يقوم مجموعة من المتطرفين بالدخول عنوة وفى حماية الشرطة الصهيونية وذلك تأسيسا للتقسيم الزمانى وهو يعنى أن يصلى بعض المسلمين الذين يتم التحكم فى دخولهم فى الأوقات الخمسة للصلاة وبين هذه الأوقات فمن حق المتطرفين اليهود الصلاه فى باحات المسجد وذلك يمهد للتقسيم المكانى حيث ينتهى السيناريو الصهيونى بحصر المسلمين للصلاة فى الجامع القبلى وبعض الأماكن الأخرى على أن يستولى المتطرفون اليهود على باحات المسجد ومنها قبة الصخره ( مكان الهيكل المزعوم ) ويفرض العدو الصهيونى سياسة الأمر الواقع مستغلا تعاطف مايعرف بالمجتمع الدولى معه ولهث رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس وراء سراب التسوية المذلة والمهينة والتشرزم العربى والاسلامى والتهدئة الحاصله على جبهة المقاومة سواء فى فلسطين أو لبنان
التهويد والتهديم
لم يكتف الصهاينة بإقامة عشرات المعابد اليهوديه حول المسجد الأقصى بل أقامو معبدا يهوديا داخل باحة المسجد فى مكان يعرف بالمدرسة التنكزية مجاوره لحائط البراك الذى أقام اليهود فى ساحته معبدا يهوديا وسموه بحائط المبكى وأقامو عشرات المغتصبات اليهودية بجوار وحول المسجد الأقصى وداخل البلده القديمة وبخاصة حى الشيخ جراح فى الشمال ومنطقة سلوان فى الجنوب ليتم تطويق المسجد والزحف عليه من كل مكان , بل أقاموا عشرات الحفريات بجوار وأسفل المسجد بزعم البحث عن أى أثر يهودى للهيكل المزعوم
وهذا مقدمه لسيناريو تنفيذى متوقع لهدم أو تهديم المسجد الأقصى بعد تصدعه بسبب الحفريات لاقامة الهيكل المزعوم
وعلى مايبدوا فالصهاينه لم يكونوا جادين أكثر من هذه الأيام فى التقسيم والتهويد والتهديم
وعلى مايبدوا أن العالم الاسلامى والمسلمين لم يكونوا فى هوان وضعف وغيبوبه أكثر من هذه الأيام
وعلى هذه المعادله فذاك يؤسس للخطر الداهم فى سقوط المسجد الأقصى بهذه الصورة لأول مرة فى التاريخ
غير أن جيل الصحوة أبناء صلاح الدين فى بيت المقدس وأكناف بيت المقدس بات قاب قوسين أو أدنى فى الانتفاض للزود عن عقيدة المسلمين فى دفاعهم عن المسجد الأقصى
وبات المطلوب من الذين هم ليسوا فى بيت المقدس وأكناف بيت المقدس أن ينتفضوا ويهبوا لنجدة اخوانهم وأقصاهم ويعلنوا الوحدة فى مواجهة العدو اللدود بكل ماأتوا من قوة وامكانيات
أما الرهان على الحكام أو مايعرف بالمجتمع الدولى فهو رهان خاسر بكل المقاييس لأنهم يصنفون فى خانة المناصرين أو المؤيدين أو المطبعين مع العدو الصهيونى
د محمد يوسف

السبت، سبتمبر ١٢، ٢٠٠٩

ايراهيم منصور والجبهة الوطنية


ابراهيم منصور والجبهة الوطنيه
أطل علينا الصحفى اللامع والرئيس التنفيذى لجريدة الدستور بمقال ناقد عن الجبهة الوطنية المقترحة من قبل فضيلة المرشد فى الافطار السنوى الذى أقامه بحضور كافة الطيف السياسى المصرى , وعل الرغم من أن منصور بارع فى لغته الصحفيه وتحليلاته السياسية وجرأته المعهوده فى نقد النظام وطرح القضايا الهامه الا أنه قد خانه التوفيق فى هذا المقال الذى عنونه بالاخوان والجبهة الوطنية منتقدا بشده طرح الاخوان لهذه الجبهة مدعيا أنهم لاينظرون بجديه لهذا الأمر معتبرا أن الأولويات عند الاخوان هى للتنظيم وليس للوطن
ناهيك عن التضليل الذى اتبعه كاتبنا الهمام فى محاولة بائسة وربما يائسه لتشويه صورة الاخوان الا أن الملفت فى الموضوع أنه لم يطرح البديل المناسب والأصح من وجهة نظره للخروج من الأزمة الراهنه سوى نقده وتشكيكه المستمر فى نوايا الاخوان حول تشكيل الجبهة الوطنية
يقول منصور ( هكذا تكلم المرشد مهدي عاكف. فأين كان وجماعته من حركات التغيير، وتحديداً حركة «كفاية» أثناء فترة الحراك في عامى 2004 و2005 أي نعم إنه استفاد من تلك الفترة بإدخال 88 عضواً إلي البرلمان )
وهذا كلام غريب ينم عن عدم ادراك لحقائق الأمور فالاخوان هم الذين قادوا مظاهرات الاصلاح الضخمه فى عام 2004 ودفعوا فاتورة هذاالحراك بالزج بالمئات منهم فى غياهب سجون النظام , والعجيب الربط بين هذا الحراك السياسى ودخول 88 نائبا للاخوان فى البرلمان وكأن حركة كفايه كان لها الفضل فى دخول هؤلاء النواب للمجلس وهذا أمر مجافى تماما للحقيقه لأن الاخوان ومعهم الشعب المصرى والقضاه الشرفاء هم الذين خاضوا هذه المعركه الانتخابية بل أسقط النظام الحاكم لهم أكثر من 40 عضوا باعتراف الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء المصرى والملفت للانتباه ان حركة كفايه قاطعت هذه الانتخابات بل طالبت من كل القوى السياسية مقاطعتها فكيف يكون لها الفضل ؟
والأدهى من ذلك أن السيد ابراهيم انتقد دور النواب فى البرلمان مدعيا أنهم لم يفعلوا شيئا داخل المجلس ومرروا كثيرا من القوانين سيئة السمعة معاتبا لهم بأنهم لم يقدموا استقالاتهم من المجلس ولم يتحالفوا مع المستقلين
والحق يقال أن نواب كتلة الاخوان كانوا فرسانا فى تصديهم للقوانين الظالمه والفساد والاستبداد وكشفهم عن قضايا خطيره وفضائح سياسية تحت القبة مثل قضية القمح المسرطن وبيع الغاز للعدو الصهيونى بأبخس الأسعار وكانت لهم صولات وجولات فى ذلك ماستطاعوا الى ذلك سبيلا وبالتعاون مع المستقلين الشرفاء ومضابط المجلس تشهد على ذلك ولكن يبدوا أن الأخ منصور نسى أو تناسى أنهم أقلية فى المجلس وأن القوانين تمرر بالأغلبيه المزيفة التى يملكها الحزب الحاكم والاستقاله المقترحه هى هروب وخيانه للأمانه الملقاه على عاتق هؤلاء النواب من قبل الشعب المصرى
وانتهى الأخ ابراهيم المنصور بحكم قاس وظالم على جماعة الاخوان - رغم دفاعه عنهم بسبب الظلم الواقع عليهم - بأنهم يعملون فرديا ولصالح تنظيمهم فى الداخل للحفاظ فقط على لافتة الاخوان المسلمين
بداية وحتى يعى السيد منصور , الاخوان المسلمون هى جماعة من المسلمين لها أهداف وغايات اسلاميه شامله وجامعة والعمل السياسى هو جزء من الوسائل المتعدده للجماعة والعمل السياسى وسيله وليس غايه والحفاظ على كيان الجماعة هو واجب شرعى ووطنى للوصول للأهداف العظيمه للاسلام والوطن وليس لأهداف خاصة ( مالم يتم الواجب الا به فهو واجب ) ودعوة الاخوان اصلاحيه وموجهة لعموم الشعب وهذا بالتأكيد ينفى الفرديه عن الجماعة ولو كان الأمر كما يقول الأستاذ منصور هو الحفاظ على كيان الجماعة لتركت الجماعة المعترك السياسى واهتمت بالجوانب الأخرى حتى لاتثير حفيظة النظام وتجنبت الاعتقالات ومحاربة الأفراد فى أعمالهم وأرزاقهم ولكنهم وعوا أن هذا هو ضريبة العمل من أجل الاصلاح والنهوض بالوطن
ان اقتراح الجبهة الوطنية من قبل الاخوان الذى لايصدقه السيد منصور باتهامه النوايا لخير دليل على أن الجماعة تأخذ بزمام المبادره وتريد الجماعيه فى العمل السياسي وليس الفرديه للنهوض بالشعب المصرى للحصول على حريته ورفاهيته وكرامته
هناك فرق من أن تقول وأن تعمل فالقول ماأسهله ؟ لكن العمل ماأصعبه ؟ ويبقى الواقع والأيام يرسمان خريطة الطريق لانقاذ الوطن وعلى كل القوى السياسة كافة أن تدلوا بدلوها فى ذلك المعترك وعلى السيد ابراهيم منصور أن يدلى أيضا بدلوه
د محمد يوسف

الأحد، مايو ٢٤، ٢٠٠٩

الخيار الثالث


الخيار الثالث
حين تحلم بالتغيير المنشود على أرض الوطن فليس لديك خيار سوى الاختيار بين السئ والأسوء ولعل الفوضى العارمه التى نعيشها الآن تنبئ عن الحصاد المر الناتج من السياسات التى ترسمها لجنة السياسات التى يقودها نجل الرئيس المصرى جمال مبارك , ولعل تصريحه الأخير لمحطة سى ان ان الأمريكيه يلقى بظلاله كشاهد حقيقى على حالة التردى التى وصلنا اليها فى مصرنا المحروسه , فلقد صرح تصريحا خطيرا مفاده أن سوء توزيع الثروة فى مصر أفضل من توزيع عادل للبؤس , وهو اعتراف خطير بسيطرة رأس المال على الوطن ودليل على تزاوج المال والسلطة ولذا عليك أخى المواطن أن ترفع شعار ليس بالإمكان أبدع مما كان وعلى المصريين أن يقبّلوا آياديهم صباح مساء على ماهم فيه من خير يصب فوق رؤوسهم صبا وألا يطمحوا أو يطمعوا فى أكثر من ذلك
وعلى مايبدوا أنها أصبحت ثقافه تلقى بظلالها على المجتمع ويغذيها الإعلام السلبى الرسمى حتى لايترك للإصلاح المنشود مجالا وأن لايرى المواطنون أكثر من المكان الذى يقفون عليه يعنى محلك سر وأن أى سير للأمام يعنى التخبط والهلاك وأضغاث الأحلام التى تؤدى للبؤس
لو وجدت نفسك فى موسم انتخابات تدرك أن أصواتا تنادى بانتخاب بعض الفاسدين ولو تحدثت مع هذه الأصوات لماذا تصر على انتخاب شخص تعى وتعلم بأنه فاسد سرق قوت الشعب ولم يفعل شيئا سوى جمع المال لمصلحته الشخصيه ؟ فاجأك بإجابة مروعه , أعرف تماما ماتقول وأكثر ولكن هذا الفاسد شبع سرقه حتى التخمه وليس هناك مجال ليسرق أكثر , لكنك حين تغير فسوف تأتى بفاسد آخر فلعله يبدأ سرقه من البدايه حتى التخمه مرة أخرى , فأيهما أفضل ؟ ولعله الخيار المر مرة أخرى هو أن يحشرك فى الزاوية لتختار بين السئ والأسوء
ضع نفسك فى أى مؤسسة حكومية وقيم مع الموظفين إدارة هذه المؤسسة , ستفاجأ بأن التقييم فى أغلب المدراء ينصب حول أيهما أسوء وأيهما أقل سوء ثم عليك أن تتحصر على الأيام التى خلت كانت فيها الإدارة أقل سوء وتندب حظك على مافات فى ظل هذه الإدارة الأقل سوء التى عشت فى عهدها السعيد وتمنيت أن تستمر لزمن مجيد
ينطبق ذلك على نظام الحكم فى مصر وكل شئ يدير هذا الوطن , ولسنا بعيدين عن تصريح جورج بوش الشهير بعد اعلانه الحرب على ماأسماه الارهاب بعد أحداث 11 سبتمبر حيث قال ونفذ ماقال من ليس معنا فهو علينا ولم يترك خيارا ثالثا لمن يريد أن لايكون معه أو مع مايسمى بالارهاب
وإذا انتقدت وضعا مخلا فى أى مجال مثل انشاء مدارس للرقص الخليع فى مصر قالوا لك أن هذا يحدث فى كل أنحاء العالم وبخاصه أوروبا على اعتبار اوروبا هى العالم المتقدم المتحضر وليس عيبا أن ننقل منهم وعلى ذلك ليس أمامك خيار آخر وعلينا أن ننقل الحلو والمر منهم كالتقدم التكنولوجى والعرى والخلاعة
أذكر أن رجلا يقوم بعمله خير قيام فى أحد الوزارات وأراد بعض الأفراد أن يرودوه فى أمر ليس من حقهم , فيه هضم لحقوق وممتلكات الدوله فرفض بشده فصب هؤلاء الأفراد جام غضبهم عليه متهمين اياه بكل نقيصه وعندما تذكرهم بأن هذا الرجل يكفيه اخلاصه فى عمله وعدم قبوله أى رشى , أقروا بذلك غير أنهم يفاجئوك بقولهم ليته يقبل الرشى وينفذ مصالحنا فهذا أفضل , عندها تدرك أن جل المشكله فى الناس وليس الحكام
وحين تطلق صيحة التغيير الى الأفضل يحبطك المثبطون بمنتهى السلبية , ويقولون اذا فعلت ذلك فإن القمع سيحاصرك حتى النخاع وستجد نفسك فى المعتقلات ولن تستطيع أن تفعل شيئا ومايريده النظام هو الواقع الذى ننام عليه ونصحو شئت أم أبيت
ذكرونى بمسرحية حلم فى الممنوع حين تجرأ أحد المواطنين ورأى فى منامه أن عهد الديكتاتوريه قد ولى وأنه يعيش فى عصر الحريات فإذا بالمستبدين يلقون القبض عليه بعد علمهم بخبر الحلم ويدخلوه المعتقل مع وجبه دسمه من التعذيب , اذ كيف يتجرأ هذا المواطن ويحلم فى الممنوع , على الرغم من أن الحلم ليس للانسان خيار فيه وهو فيه مسير وليس مخير ا حيث يحاسب الانسان على فعله وخياره وليس على وجدانه وتفكيره, يحدث هذا فى الشرائع السماوية وحتى فى القوانين الوضعية
إن قذائف الإحباط موجهة ومقصوده وإن دفع اليأس فى النفوس والقلوب مخطط مرسوم المعالم حتى لايكون هناك أى أمل فى اصلاح أوتغيير للأفضل وهو الخيار الثالث الذى يجب أن نسعى اليه جميعا
يقول تعالى جل شأنه ( إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم ) فنحن بحاجة ماسه قبل التغيير الى ارادة التغيير ومن ثم وجب علينا التوقف تماما عن الخيارين الأسوأين الذين كلاهما مر وأن نسعى للخيار الثالث , ولقد اطلقها أبو القاسم الشابى صيحة مدوية ( اذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر , ولابد لليل أن ينجلى ولابد للقيد أن ينكسر )
حين نتعاون على البر والتقوى ونتحرر من قيود التبعية والذل والهوان والخيار بين السئ والأسوء ولانخشى فى الله لومة لائم ويصبح الهم العام أولى من الهم الخاص وقتها نكون قد بدأنا نسير على الطريق الصحيح نحو الحرية والكرامة والرخاء والإزدهار والتقدم
د محمد يوسف

السبت، أبريل ٢٥، ٢٠٠٩

عائد من دارفور




عائد من دارفور

حطت طائرة وفد اتحاد الأطباء العرب فى مطار الخرطوم وغطت حرارة استقبال الوفد المصرى الطبى من قبل أهلنا فى السودان على شدة حرارة الطقس فقد اسقبلنا بحفاوة بالغة فى وقت قرر السودان طرد عدد من المنظمات الدولية التى كان يتهمها باستغلال الوضع الإنسانى والصحى فى دارفور للتجسس عليه لصالح جهات أجنبية معادية
يلفت انتباهك من الوهلة الأولى المظاهر الاسلامية التى باتت قاسما مشتركا فى الحياة فى السودان فعلى طائرة الخطوط الجوية السودانية تجد المضيفات محجبات ويحرص كابتن الطائرة على ترديد دعاء السفر أثناء انطلاق الطائرة وهذا مالاحظناه فى استقبال كل المسئولين السودانيين لنا والمؤتمرات الصحفية التى حضرناها حيث يبدأون بقرآة القرآن الكريم وينتهون به ويستشهدون به فى حديثهم اضافة الى الأحاديث النبوية والتركيز على وحدة وادى النيل ودور مصر التاريخى فى السودان
كرم أهل السودان كان حاضرا فى كل مناسبة ولم يفارقونا لحظة واحدة وعملوا على راحتنا ولو جاز التعبير لقلنا كرما سودانيا بدل القول (كرما طائيا) نسبة لحاتم الطائى الذى يضرب به المثل فى الكرم العربى
غادرنا الخرطوم بعد طول انتظار لمدينة الفاشرعاصمة ولاية شمال دارفور والتى تبعد أكثر من ألف كيلو مترغرب مدينة الخرطوم بطائرة خاصة صغيرة ولم يغط على إزعاجها وشدة صوت محركاتها وارتفاع درجة الحرارة داخلها سوى المشاهد البديعة من الطائرة لأرض السودان حيث التقاء النيلين الازرق والأبيض وصحراء دارفور حيث الوديان والخضرة على الرغم من أن الوقت ليس موسم نزول الأمطار التى لو هطلت لاخضر كل شئ على أرضه الخصبة حيث سلة عذاء العالم التى لم تستثمر حتى الآن بالصورة المطلوبة
يلفت انتباهك من الوهلة الأولى عند دخول بيت الوالى فى مدينة الفاشر عبق التاريخ وتنظر وكأنك فى مملكة بلقيس أو ربما فى قصر شجرة الدر , فالبيت على بساطته ملئ بالخضرة التى تسرح فيها الغزلان والطيور ويداعب أذنيك صوت الطاووس ويلتقى الوالى بنا مع وزرائه وقائد شرطتة فى وجود الخدم والحشم
توزع الوفد الطبى وبعض الإعلاميين المصريين الذين رافقونا من القاهرة فى اليوم التالى من وصولنا لمدينة الفاشر على ثلاثة أماكن , مجموعة بقيت فى الفاشر , وبعد أن استأنفت الطائرة رحلتها نزلت المجموعة الثانية فى مدينة جنينه عاصمة ولاية غرب دارفور بالقرب من الحدود السودانية التشادية والثالثة فى مدينة ديالا عاصمة ولاية جنوب دارفور التى نزلت فيها واتخذنا بيتا كانت تسكنه منظمة أمريكية مطرودة مقرا لإقامتنا , وعلى الرغم من الصعوبات التى واجهتنا لممارسة عملنا تحديدا فى تلك المدينة , إلا أن مجموعة من الأطباء توجهت فىاليوم التالى الى معسكرات النازحين بالقرب من المدينة والذى يبلغ عددهم أكثر من 300 ألف نازح حيث مارست عملها على أكمل وجه
انطلقت بنا سيارات الجيب رباعية الدفع فى طرق سالكة وغير ممهدة فى صحراء دارفور وعلى رغم من وجود جبل نيالا الصغير الا أن كل المناطق بعد ذلك رملية طينية مسطحة وأغلبها أخضر ملئ بالعشب , ونسير بالسيارة فى توازى مع وادى دارفور الأخضر الممتد والملئ بشجر المانجو المصطف فى مشهد خلاب , لكن ذلك لايعنى اكتمال ثلاثية الماء والخضرة والوجه الحسن فالسكان فى تلك المنطقة القبلية ومنهم النازحين ليسوا فى أحسن حال وقلما يجدوا الماء برغم توفره فى جوف الأرض بسبب قلة الابيار والمضخات ناهيك عن الحرب الضروس التى شتتت شملهم وفرقت جمعهم والأوضاع المعيشية والصحية الصعبة التى يعيشونها
أنشأت المنظمات الوطنية السودانية بالتعاون مع اتحاد الأطباء العرب ونقابة الأطباء المصرية والحكومة السودانية مراكز صحية عديدة بجوار معسكرات ايواء النازحين لتوفر الرعاية الصحية لهم , وعملنا فى مركز صحى يسمى مركز صفر بجوار معسكرى كالما وبليل للنازحين وتعاملنا مع عدد ضخم من المرضى قمنا بالكشف عليهم وتقديم يد العون والأدوية لهم بالتعاون مع الأطباء والممرضين السودانيين فى ملحمة وسباق مع الزمن حتى نقدم أكبر خدمة ممكنة فى الأيام القليلة لرحلة الأطباء العرب التى استغرقت عشرة أيام منها ثلاثة أيام ذهبت أدراج السفر ذهابا وإيابا
سبب الصراع فى دارفور
تبلغ مساحة دارفور فى غرب السودان أكثر من نصف مليون كيلو متر مربع وبها ثلاث ولايات شمال وغرب وجنوب دارفور ويبلغ عدد السكان أكثر من 6 مليون نسمة يعيشون على الرعى والزراعة وكل السكان من المسلمين السنة وأشهر السلاطين الذين حكموا دارفور السلطان على دينار الذى كان يكسو الكعبة المشرفة سنويا ويوفر الغذاء لأعداد كبيرة من الحجاج فيما كان يعرف عند سكان الأقليم بقدح السلطان على دينار والذى يعرف الآن بأبيار على , وأغلبية القبائل إفريقية وليست عربية تنتمى أصولها لتشاد وأفريقيا الوسطى مثل الفور والزغاوة والداجو والتنجر ويتكلمون لغات محلية بالإضافة للعربية وكانو يعيشون قبل الحرب فى قرى مستقرة فى شمال دارفور تعيش على الزراعة أما القبائل العربية فمنها مهرية والرزيقات والمحاميد ويعيشون على الرعى وهم رحل غير مستقرين فى قرى ثابته ويسكنون جنوب دارفور , وكانت القبائل العربية التى تعيش على الرعى فى مناوشات دائمه مع القبائل الإفريقية التى تعيش على الزراعة الثابته بسبب تعدى الماشية على الأراضى الزراعية والمياه وكانت الخلافات تحل فى حدود القبيلة , لكنها تصاعدت منذ عام 2004 بسبب التدخلات الخارجية وخصوصا من قبل العدو الصهيونى وأمريكا وفرنسا حيث تم تسليح هذه القبائل مما أدى الى حرب ضروس أكلت الأخضر واليابس وأدت الى نزوح مئات الآلاف من السكان يعيشون الآن فى معسكرات ايواء حول عواصم ولايات دارفور الثلاث , ويمكن اجمال أسباب الحرب فى الآتى
1 – العصبية القبلية التى تحكم قبائل السودان , فالولاء أولا للقبيلة ثم للدين ثم للوطن فأصل الصراع كانت مناوشات تحدث بين القبائل بسبب المراعى والمياه ثم تطورت الى حرب شامله, ومما عرفناه ونحن هناك أن حربا ضروسا اندلعت بين قبيلتين بسبب النزاع على فرس , قتل فيها المئات من الطرفين مذكرين بحرب داحس والغبراء فى الجاهلية قبل الاسلام
2 – التدخلات الخارجية من قبل الدول الاستعمارية لأطماع كبرى فى ثروات السودان وبخاصة دارفور الغنية بالبترول واليورانيوم والمساحات الشاسعة الصالحة للزراعة
3 – تغذية التمرد فى دارفور من قبل المتمردين فى جنوب السودان ( حركة تحرير شعب السودان ) والتى نزح اليها عدد كبير من الجنوبيين أكثرهم من المسييحييين
4 – ضعف التنمية فى مناطق دارفور ومما يعتبره السكان تهميشا لهم من قبل الحكومة السودانية حيث لايوجد بنية تحتية أساسية ومعظم السكان يعيشون فى فقر شديد
5 – ظهور حركات التمرد وتضطر الحكومة السودانية لاعطائهم بعض المزايا والمناصب لفض التمرد أثناء المفاوضات مما يؤدى لانشقاق داخلى فى هذه الحركات للحصول على هذه المزايا فتصنع المزيد من هذه الحركات المتمرده مما يضاعف المشكلة
6 – البعد الدينى للصراع , حيث تنتشر بكثرة الخلوات ( مدارس حفظ القرآن ) حيث يدخل الطفل وعمره خمس سنوات ويمكث فى هذه المدارس ثلاث سنوات يحفظ القرآن تلاوة وتجويدا بمختلف القراءات ويعيش التلاميذ فى اقامة كاملة فى هذه الخلوات على العصيد ( الدخن وهو دقيق الذرة – الزيت – البصل ) وهو فطارهم وغداؤهم وعشاؤهم فى شظف للعيش وفى انتظار مساعدة أهل الخير لهم , والعجيب أن التلاميذ يعيشون فى وئام كامل على الرغم من قبائلهم المتصارعة حيث الولاء اولا للقبيلة قبل الدين وهذا دليل على ضعف الفهم للاسلام والقرآن برغم عشرات الآلاف من حفظة القرآن وهى أعلى نسبة للحفظة على مستوى العالم الاسلامى , والمراد هو القضاء على هذه المدارس الأصيلة والتى لوفقهت القرآن لكان لها بعدا آخر فى خدمة الاسلام والمسلمين
دور المنظمات الأجنبية
قامت الحكومة السودانية بطرد 14 منظمة أجنبية أتهمها السودان بالتجسس لصالح جهات أجنبية وكانت تقاريرها عاملا أساسيا فى اصدار مذكرة اعتقال البشير من قبل المحكمة الجنائية الدولية والغريب ان هذه المنظمات لم تكن تقدم الخدمة الطبية المناسبة للسكان هناك غير انفاق ملايين الدولارات على رواتب أعضاء هذه المنظمات وعمل برامج تنقل السكان من الثقافة الاسلامية التى تعودوا عليها الى الثقافة الغربية الغريبه عليهم باسم حقوق المرأة والثقافة الجنسية وعدم الارتباط بأى دين أو تقاليد اجتماعية مستغلين حاجة الناس الماسة للمساعدة , ووقع ضرر كبير على هذه المنظمات بسبب طردها حيث توقفت مصالحها ومآربها ضد شعب دارفور ولم تحدث أى كارثة أو حتى مشكلة انسانية أو أدنى فراغ بسبب طردها اللهم ان كان رفض أحد أبرز المتمردين وهو عبد الواحد نور الدين الذى يحتفظ بعلاقات قوية مع العدو الصهيونى دخول أى مساعدات طبية أو انسانية من الحكومه السودانية او من المنظمات العربية لمعسكر كالما للنازحين الذى يسيطر عليه بالكامل ويقطنه أكثر من 98 ألف نسمة وذلك انتظارا لحدوث كارثة فيه للضغط الدولى على الحكومة السودانية لعودة المنظمات المطرودة ومن ثم عودة المصالح المشتركه بينه وبين هذه المنظمات , والجدير بالذكر أن الجبش السودانى ينتشر بكثافة فى كل أرجاء دارفور ويسيطر عليها تماما غير أنه يرفض دخول المعسكرات التى يسيطر عليها المتمردون عنوة خوفا من حدوث كارثة وتكون مدعاة للتدخل الدولى وتتبنى الحكومة الحلول الهادئة مع حركات التمرد كخيار أفضل
مزاعم الإغتصاب فى دارفور
قمنا بتقديم الخدمة الطبية لعدد كبير من السكان النازحين من مختلف بقاع دارفو فى المعسكرات والمستشفيات وسألنا السيدات عن مزاعم حدوث عمليات اغتصاب بشكل كبير لهن غير أنهن نفين تماما حدوث هذه المزاعم وبخاصة السيدات اللاتى ينتمين للقبائل الأفريقية فيما عدا بعض الحالات البسيطه وكان سببها الاختلاط داخل المعسكرات وبعض قطاع الطرق الذين استغلوا فترة نزوح السكان للقيام ببعض عمليات النهب والاغتصاب
الجانجاويد
ومعناها الرجل الذى يحمل سلاحا ويركب الحصان , واتهم الغرب السودان بمساعدة الجانجويد الأمر الذى نفاه السودان بشدة , والجانجويد عصابات تكونت من قطاع الطرق من مختلف القبائل ربطتهم مصالح مشتركة حيث قامو بانتظام بالاغارة وهم ملثمون على القبائل عربية كانت أو افريقية بدافع النهب والسرقة وربما الاغتصاب ولم يسلم الجيش السودانى المتهم بتمويلهم من أذاهم حيث أغاروا على بعض معسكرات الجيش ونهبوها وانحسر نشاطهم الآن بصورة كبيرة بسبب مطاردة الجيش السودانى لهم
الوضع الصحى فى دارفور
ليست هناك أزمة كبيرة وبخاصة بعد طرد المنظمات الأجنبية , ولكن المراكز الصحية المنتشرة هناك فى حاجة ماسة للدعم والتطوير لاستيعاب الأعداد الهائلة من المرضى حيث تنتشر أمراض الاسهال والملاريا والتيفويد وأمراض العيون والغدة الدرقية وغيرها من الأمراض حيث الحاجة ماسة لوجود مولدات كهربائية فى هذه المراكز وعمل مستشفيات ميدانية بالقرب من المعسكرات يشرف عليها متخصصون فى كل المجالات وإقامة مستشفيات ثابته لنقل المرضى اليها وتوفير الأدوية والعلاج والأجهزة التشخيصية والمعامل وهذا واجب كبير لابد من استنفار طاقة نقابة الأطباء ولجنة الاغاثة الانسانية فيها واتحاد الأطباء العرب ولجنة الاسعاف والطوارئ فيه واستنفار همم الموسرين من المسلمين وبخاصة فى دول الخليج من أجل الدعم المالى
عدنا من دارفور حيث الحب والتعارف والوئام لكل أفراد الطاقم الطبى الذى كان يعمل هناك والذى قدم كل مايستطيع لأهلنا فى دارفور , لكن أحلامنا هناك فى تقديم خدمة طبية افضل لم تنقطع وعلى أمل فى عودة قريبة هناك مع خالص الأمنيات فى تحقيق مانصبو اليه بإذنه تعالى
د محمد يوسف

الأحد، مارس ٢٩، ٢٠٠٩

المتغير الوحيد للسياسات الأمريكية فى الشرق الأوسط



المتغير الوحيد للسياسة الأمريكية فى الشرق الأوسط

طل علينا الرئيس الأمريكى من شرفة جديده مزينة بالورود ويبدو فى حلة جميله ومنظر مشهود( نيو لوك ) , هذا هو المشهد باختصار للسياسة الأمريكية الجديدة فى الشرق الأوسط ويبدو أنه تغيير فى الشكل والأسلوب وليس تغييرا فى المضمون والنتائج وهكذا تبدو الأمور كما هى ولكن بشكل أقل كآبة من ذى قبل
ولو حللنا السياسة الأمريكية فى الشرق الأوسط منذ مجئ أوباما للحكم نجدها استمرارا لنهج سلفه جورج دبليو بوش إن لم تكن أكثر سوءا بل تختلف قليلا بأنها أكثر قسوة ولكنها أكثر واقعية ( برجماتية )
1 – الوضع فى العراق
عتدما أعلن أوباما عن استراتيجيته الجديدة فى العراق حيث أعلن فى برنامجه الإنتخابى حين كان مرشحا للإنتخابات الأمريكية بأنه سينسحب بالكامل من العراق حين توليه سدة الحكم فى البيت الأبيض خلال عامين , ولكن الرجل أعلن بالفعل عن انسحاب القوات الأمريكية من العراق ولكن طبقا للخطة التى أرساها بوش قبل تركه البيت الأبيض وطبقا للإتفاقية الأمنية الأمريكية العراقية التى أبرمها بوش ولكن الملاحظ أن أوباما بقى على عشرات الآلاف من الجنود وهو يمثل ربع القوات المتواجده هناك الآن فى وضع أكثر أمانا وهدوء تاركا المهام الأمنية الخطرة للقوات العراقية مع التدخل فى أى لحظة لهذه القوات فى الشأن الأمنى , وكانت محصلة هذه الإستراتيجية هى البقاء الدائم لعدد كبير من القوات الأمريكية فى العراق وبقاء أمنى وسياسى وعسكرى واقتصادى أيضا دائم طبقا للإتفاقيات الأمنية المبرمة بين الجانبين
2 – الوضع فى أفغانستان
كانت الإستراتيجية المعلنة أسوء من سلفه بوش حيث سيزيد عدد القوات الأمريكية بشكل كبير بعد الهزيمة المرة التى تلقاها الحلفاء فى أفغانستان من قبل قوات طالبان التى تسيطر الآن على أكثر من 80 % من مساحة الأرض وباعتراف ادارة أوباما أن أمريكا والحلفاء لايكسبان الحرب فى أفغانستان وهذا يعنى الهزيمة لهذه القوات أو على الأقل الإخفاق الكبير , وزاد أوباما فى استراتيجيته الجديدة فى إقحام دول الجوار وبخاصة باكستان للعب دور أكبر فى أفغانستان وبخاصة أن باكستان تحكمها حكومة ضعيفة جاءت بها الإدارة الامريكية وهى مستعدة لتقديم المزيد من التنازلات فى الملف الأفغانى لصالح بقاءها فى الحكم

3 – الصراع العربى الصهيونى
طبقت الإدارة الجديدة الإتفاقية الأمنية التى أبرمها الكيان الصهيونى وإدارة بوش السابقة بعنفوان شديد وبصرامة غير مسبوقة ظهرت بوادرها فى الإعتداء الآثم على السودان وانتهاك أراضيه فى شهر فبراير الفائت حين سمحت الإدارة الأمريكية للطيران الحربى الصهيونى بانتهاك المجال الجوى السودانى وضرب السودان فى العمق وسقوط العشرات من الضحايا يزعم أنهم كانوا ضمن قافلة أسلحة من ايران موجهة لحركة المقاومة الإسلامية حماس فى غزة مرورا بمصر وهو الأمر الذى نفته حماس وقالت أنها ذريعة لضرب الدول المساندة للمقاومة وتخويف السودان لتطبيق أجندات أمريكية فيه وبخاصة فى دارفور والجنوب , ولاعجب أن تصدر المذكرة الشهيرة المسماه بمذكرة أوكامبو للقبض على الرئيس السودانى عمر البشير لمحاكمته أمام محكمة الجنايات الدولية بزعم اقترافه جرائم حرب فى دارفور وهى المرة الأولى فى التاريخ التى تصدر فيه هذه المذكرة لرئيس دولة لازال يحكم , وواضح أن أوكامبو هو صناعة أمريكية بامتياز حيث لايترك الرجل اى مناسبة الا ونكل بالبشير وتوعده بالقبض عليه وذهابه للقاء أوباما فى البيت الأبيض ليطلب منه القبض على البشير أثناء خروجه من السودان
ناهيك على أن السياسة الأمريكية بالنسبة للقضية الفلسطينية لم تتغير على الإطلاق بل زادت ضغوطاتها على دول الجوار فى لعب دور أكثر فى الضغط على حركات الممانعة والمقاومة لحماية الكيان الصهيونى تجلت صوره فى الضغط على قطر لعدم استضافة حركات المقاومة وحركة حماس تحديدا ضمن الوفد الفلسطينى لقمة الدوحة وتصريح رئيس الوزراء القطرى الغريب بأن قطر قد تابت ولن تدعو حركة حماس مطلقا للقمة وتكراره أنه تاب وتاب وتاب , ولاأظن أن توبة قطر ورئيس وزرائها بسبب ضغط مايسمى بدول الإعتدال ( مصر – السعودية – الإمارات – الأردن ) ولكن بضغوط أمريكية واضحة وبخاصة تعثر جهود المصالحة التى قادتها السعودية للتقريب بين قطر ومصر
وعلى صعيد الداخل الفسطينى وجهود المصالحة فإن هناك قرار أمريكى لأبو مازن بالمصالحة بمساعدة مايسمى بدول الإعتدال وذلك لاستيعاب حماس بعد الفشل الذريع لإخضاعها عن طريق الحصار والحرب ولكن من دون أى تنازل عن شروط الرباعية التى تريد من حماس الإعتراف باسرائيل ونبذ الإرهاب والإعتراف بالإتفاقيات المبرمة بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة الكيان الصهيونى وشرط لأى اعتراف بأى حكومة فلسطينية قادمة وهو ماأدى لتعثر جهود المصالحة فى القاهرة والدليل على ذلك الزيارة التى قام بها عمر سليمان لأمريكا وتلقيه ردود واضحة وصلت لقادة حماس فى دمشق عن طريق نائب رئيس المخابرات المصرية أنه لاتغيير فى السياسة الأمركية تجاه شروط الرباعية الدولية وأن الحصار سيستمر على غزة بل أن الإدارة الأمريكية ستطبق الإتفاقية الأمنية بينها وبين الكيان الصهيونى بصرامة شديدة فى ما يتعلق بما يسمى بتهريب الأسلحة للمقاومة وظهر ذلك فى التشديد على الحدود المصرية مع قطاع غزة والإعتداء عل السودان
4 – الملف الإيرانى
أرسل أوباما رسالة ناعمة غير مسبوقة لإيران قيادة وشعبا فى عيد النيروز الإيرانى هنأهم بالعيد من جانب وظلت مطالبه لإيران كما هى لم تتغير لوقف برنامجها النووى من غير أى تنازل فى ذلك الجانب الأمر الذى جعل قائد الثورة الإيرانية يرد عليه بذكاء سياسى غير معهود بقوله نحن نريد أفعالا ولكن نريد أقوالا , وهذه السياسة الأمريكية الجديدة نحو ايران هى أيضا فى الشكل وليس المضمون ولإدراك أوباما أن مشكلته مع ايران لن تحل بالقوة بسبب قوة ايران الكبيرة على الصعيد العسكرى الإستراتيجى وبخاصة فى المجال الصاروخى
الإدارة الامريكية مشغولة بالأزمات المالية وتبعاتها على الإقتصاد الأمريكى ومشغولة بتحسين صورتها أمام العالم من أجل مصالحهاالخاصة سياسيا واقتصاديا وعسكريا والفارق الوحيد بينها وبين إدارة بوش السابقة هو أن بوش كان ينفذ السياسات الأمريكية بطريقة خشنه وأوباما ينفذها بطريقة ناعمة وهذا هو المتغير الوحيد للسياسة الأمريكية فى الشرق الأوسط
د محمد يوسف