الثلاثاء، فبراير ١٧، ٢٠٠٩

ردود وشبهات حول الحرب على غزة





شبهات وردود حول الحرب على غزة

ونحن فى غزة لمشاركة اخواننا الأطباء الفلسطينيين فى علاج جرحى العدوان الصهيونى فى المستشفيات وفى الأوقات البينية للعمل كنا نشاهد قناة الأقصى الفضائية , حيث كانت طائرات استطلاع العدو لاتغادر سماء غزة وكانت تقوم بحرب نفسية خطيرة حيث بين الفينة والأخرى تخترق تردد القناة وتقوم ببث شريط فديو مكرر ضد المقاومة بالصوت والصورة وكان فحوى الشريط يتحدث عن أن خالد مشعل وقادة المقاومة فى دمشق يسكنون فى الفنادق ذات الخمس نجوم ويتركون شعبهم فى غزة تحت الموت والدمار وأحمد الجعبرى ( القائد العسكرى لغزة ) خدع الفلسطينيين وجرهم لمعركة غير محسوبه حيث هلاكهم , ومحمود الزهار قد كذب على الفلسطينيين حيث وعدهم بالنصر , واسماعيل هنية يختبئ تحت الأرض ويترك شعبه بلا حماية ومعرض للقصف والدمار
غير أننى عندما عدت إلى مصر من غزة وجدت أن الإعلام الحكومى المقروء والمرأى والمسموع وبعض الرموز الرسمية الحكومية ومعهم بعض العامة والبسطاء يرددون نفس الكلام وكأن هناك وصلة سلكية وليست لاسلكية تربطهم بالعدو الصهيونى حيث يتلقون الأوامر بترديد نفس الكلام لتشويه صورة المقاومة وضربها من باب الحرب النفسية
وهى شبهات لاتسمن ولاتغنى من جوع اللهم من باب إحباط الناس وصرفهم عن نصرة غزة تأييدا للمشروع الصهيونى فى المنطقة ولانجد عناءا فى الرد عليها وتفنيدها وهى كالآتى
الشبهة الأولى / خالد مشعل ورموز المقاومة يسكنون الفنادق فى دمشق ويتركون المجازر فى غزة
1 – خالد مشعل من ضمن اللاجئين الفلسطينيين لم يسكن الفنادق الفارهة فى دمشق بل يسكن فى منزل متواضع جدا حيث وجوده فى دمشق هو منفى إجبارى وليس باختياره حيث يعيش فى خارج الأرض المحتلة هو وستة ملايين فلسطينى فى الشتات ولايستطيع العودة لأرض الوطن
2 – إذا كان النظام المصرى يطعن من ذلك الجانب فليفتح معبر رفح للقادة واللاجئين الفلسطينيين ليدخلوا الأرض المحتلة وهذا من المستحيل على هذا النظام
3 – مشعل وقادة المقاومة ملاحقون من قبل العدو الصهيونى ومهددون بالإغتيال فى أى لحظة وقد جرت محاولة شهيرة لاغتيال خالد مشعل بالسم فى عمان بالأردن عام 1996 من قبل عملاء الموساد الصهيونى
4 – ضرورة وجود قيادات للمقاومة بالخارج لتمثل الشعب الفلسطينى فى الشتات وتشرح القضية الفلسطينية فى العالم وتجلب الدعم الدولى والشعبى لها خارج الحصار فى الأرض المحتلة
الشبهة الثانية / قادة المقاومة العسكريون والسياسيون يختبئون تحت الأرض ويتركون الشعب للمجازر فوق الأرض
1 – ليس من الحكمة أن يظهر القادة عرضة لقصف الطائرات أو الإغتيال لأن ذلك يشكل انتصارا للعدو
2 – القائد يساوى أمة بأكملها فالحفاظ عليه حفاظ على الأمة وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يحافظون على النبى بصفته قائدا للأمة ويقولون له فداك أبى وأمى بل بنوا له عريشا فى غزوة بدر الكبرى بعيدا عن معترك القتال
3 – القائد هو الذى يخطط ويدير المعركة وهو على رأس القيادة والسيطرة السياسية والميدانية وفقده خسارة كبيرة قد تؤدى إلى الهزيمة العسكرية والسياسية
4 – فقدت المقاومة شهيدين هما من قيادات الصف الأول وهما الشهيد نزار ريان العالم الربانى والشهيد القائد وزير الداخلية فى الحكومة الفلسطينية سعيد صيام ولم تكن بعيدة عن الشعب فى ذلك
الشبهة الثالثة / الحرب غير متكافئة والمقاومة تسببت فى ألاف القتلى والجرحى وجرت الدمار على غزة ولايجب الحرب للحفاظ على أبنائنا فى فلسطين والدول المجاورة
1 – الذين سقطوا فى الحرب ليسوا قتلى ولكنهم شهداء أكرمهم الله بالشهادة ويحيون الآن حياة أفضل
( ولاتحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أموتا بل أحياء عند ربهم يرزقون , فرحين بما آتاهم الله من فضله )
وهم اصطفاء الله واختياره ( وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء ) والحرب ابتلاء للمؤمنين ( أم حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين )
2 – الفلسطينيون يرزحون تحت الإحتلال ووجب عليهم القتال لإخراج العدو كما نصت الشرائع السماوية والقوانين الدولية ولايوجد شعب على وجه الأرض لم يقدم الضحايا حتى تتحرر أرضه فعلى سبيل المثال الجزائر لكى تتحرر من المستعمر الفرنسى قدمت مليون ونصف المليون شهيد وسقط منها 45 ألف شهيد فى معركة واحدة وفيتنام كى تتحرر من المحتل الأمريكى قدمت ثلاثة ملايين قتيل وان كان عدد الشهداء الفلسطينيين فى هذه الحرب ( 23 يوم ) كبير ( 1400 ) فقد سقط مثل هذا العدد فى مصر فى حادثة العبارة فى ساعة واحدة جراء الإهمال
3 – لم تقدم المفاوضات مع المحتل الصهيونى أى شئ للقضية الفلسطينية منذ اوسلو 1992 إلا المزيد من الإحتلال وهضم الحقوق والتنازلات فى حين استطاعت المقاومة فى غزة إخراج المحتل الصهيونى من داحل القطاع
الشبهة الرابعة / المقاومة أنهت التهدئة وتسببت فى الحرب بإطلاق الصواريخ
1 – يرد أردوغان رئيس الوزراء التركى والذى تحتفظ بلاده بعلاقات كبيرة مع العدو وكان وسيطا بين العدو الصهيونى وبين الفلسطينيين والسوريين حيث قال أن ( إسرائيل ) هى التى نقضت اتفاق التهدئة الذى استمر 6 أشهر ولم تفك فيها الحصار ولم تفتح المعابر للفلسطينيين بل قامت بتوغلات وإطلاق نار فى تلك المدة أسفرت عن قتل 38 فلسطينيا فى نفس الوقت لم يطلق صاروخ فلسطينى واحد على ( اسرائيل ) من قبل حماس
2 – العدو الصهيونى والصحافة الصهيونية وكل المتابعين للشأن الصهيونى يقولون أن الحرب على غزة كانت معدة سلفا منذ أكثر من عام على إندلاعها ولاعلاقة لها بالتهدئة
3 – القضية قضية محتل غاصب للأرض والمقاومة حق مشروع فى أى وقت والمشكلة فى الإحتلال وليست فى الشعب المقاوم له
الشبهة الخامسة / هى إحياء الشبهات التاريخية القديمة بحق الفلسطينيين
من أنهم هم الذين باعوا أرضهم ويستحقون ماهم فيه الآن ولاشأن لنا بهم وأن الإنقسام الفلسطينى الفلسطينى هو السبب --- الخ
والحقيقة أن الرد على ذلك مكرر ويتلخص فى أن القضية الفلسطينية هى قضية العرب والمسلمين الأولى وليست قضية الفلسطينيين وحدهم وأن واجب الجهاد مقدس لتحرير هذه الأرض وأن الأكاذيب التى يروجون لها ضد الشعب الفلسطينى من باب الحرب الدعائية والهزيمة النفسية

الخميس، فبراير ٠٥، ٢٠٠٩

ولازالت المعركة مستمرة




ولازالت المعركة مستمرة
لايظن ظان أن الحرب على غزة قد هدأت أو توقفت , بل استعرت وهى الآن فى أخطر مراحلها وهو صراع شديد بين قطبين , واحد يمثل المقاومة والممانعة والآخر يمثل الإستسلام والإنبطاح للمشروع الصهيونى .
صحيح أن العدو الصهيونى قد أعلن وقف إطلاق النار من جانب واحد وأن أزيز الطائرات قد هدأ نسبيا وقذائف المدفعية قد تراجعت واجتياح الدبابات قد توقف , لكن كل ذلك مؤقت ويمكن أن تتفجر الأوضاع فى أى وقت .
لكن معركة تدور الآن هى الأشرس فى كواليس السياسة لكى يحقق العدو الصهيونى بالسياسة مالم يحققه عن طريق الميدان والمواجهة العسكرية
لكى نحلل ونفسر مايجرى وجب علينا التنوية لنتائج الحرب العسكرية على غزة والدروس المستفادة منها لمقاومة الهجمة السياسية الشرسة التى تريد قطف ثمار الصمود والنصر اللذين تحققا بسواعد المقاومة
وبما أن الحرب على غزة كانت فاصلة وحاسمة فى التاريخ فكانت نتائجها كالآتى
1 – حدث استقطاب حاد فى الداخل والخارج الفلسطينى والعالمين العربى والإسلامى وفى الدول الأوربية وحتى المنظمات الدولية
أ - تجلى هذا الإستقطاب فى ظهور العداء المستحكم للمقاومة والمساندة القوية للعدو الصهيونى من أغلب الدول الأوربية وعلى رأسها فرنسا بقيادة ساركوزى الذى لم يتوانى من اللحظة الأولى لاندلاع العدوان على غزة من التأييد الكبير والدعم اللامحدود للعدو الصهيونى وكأن الكيان الصهيونى أصبح فى حدود الدولة الفرنسية وأن المقاومة انتهكت حدود وسيادة الدولة الفرنسية وليس دفاعا من على أرضها ضد الهجمة الصهيونية الشرسة
لم يكف ساركوزى فى دعم الكيان الصهيونى ضد المقاومة بشتى الوسائل وكان آخرها إرسال فرقاطة لرقابة سواحل غزة لمنع مايزعم أنه تهريبا للسلاح الذى يدخل للمقاومة
وفى تطور لافت أصدرت رئاسة الإتحاد الأوروبى الذى تتزعمه دولة التشيك بيانا نددت فيه بالمقاومة وحملت حماس المسئولية الكاملة للحرب على غزة
ب - انضم الإتحاد الأوروبى بكامل أعضائه الأربعين للزود عن الكيان الصهيونى فى مواجهة المقاومة فى غزة ولم يشذ عن هذه القاعده سوى الحزب الاشتراكى الحاكم فى أسبانيا الذى تضامن أعضاؤه مع شعب غزة وضد العدوان مع الفرق بين موقف الحزب الحاكم والحكومة الأسبانية التى تضامنت بدورها مع الكيان الصهيونى
تجلى هذا التضامن الأوروبى مع المجازر التى ارتكبها العدو الصهيونى فى إجتماع شرم الشيخ الذى دعى له الرئيس المصرى حسنى مبارك لمناقشة تهريب السلاح لغزة وان كان العنوان المطروح هو سبل وقف القتال والتهدئة
ج - أما الدولة التركية بقيادة أردوغان فقد انحازت تماما لحماس والمقاومة وكانت ضد العدوان الغاشم على غزة وظهر الشعب التركى وقيادته مؤيدا تماما للشعب الفلسطينى ضد العدوان الصهيونى وربما سيدفع أردوغان فاتورة كبيره من رصيده السياسى بسبب انحيازه للحق الفلسطينى عن طريق اللوبى الصهيونى والدعاية الصهيونية المعادية له والتى تلاحقه الآن
د - أما على مستوى الداخل والخارج الفلسطينى فإن شرخ التباعد بين قوى المقاومة فى غزة وقوى الإستسلام فى رام الله قد زاد وظهرت بوادره فى التضييق على الفعاليات فى الضفة من قبل الأجهزة الأمنية التابعة لرئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس وزيادة الإعتقالات فى صفوف حركتى حماس والجهاد , وبروز دور العملاء والمخربين التابعين لرام الله فى ضرب ظهر المقاومة فى غزة والسكوت المريب لمنظمة التحرير الفلسطينية على مايجرى من عدوان فى غزة وهو مادفع بقيادة المقاومة فى الخارج متمثله فى رئيس المكتب السياسى لحركة حماس لتكوين مرجعية موازية لمنظمة التحرير تضم كل فصائل الممانعة والمقاومة فى الخارج والداخل
ه - وعلى الصعيد العربى فإن الإستقطاب الحاد قد حدث بين دول عربية تؤيد المقاومة كسوريا وقطر والجزائر والسودان بدعم ايرانى وتركى تجلت صورته فى مؤتمر الدوحه الذى ضم ممثلين عن 13 دوله عربية ولم يكتمل النصاب ليبلغ الثلثين حتى يصل 15 دولة بانسحاب اليمن ورئيس السلطة محمود عباس
وعلى الجانب الآخر يوجد الدول المصنفة أمريكيا بدول الإعتدال والمؤيدة للتسوية مع الكيان الصهيونى بأى ثمن وهى مصر والأردن والسلطة الفلسطينية والسعودية والإمارات وانضم إليهم اليمن والبحرين والمغرب وتونس , وجن جنون دول الاستسلام المعروفة أمريكيا بدول الإعتدال عندما أعلن خالد مشعل عن مرجعية المقاومة فطلبوا من محمود عباس قطع زيارته فورا لأوروبا والحضور للقاهرة للهجوم الحاد على هذه المرجعية ورص صفوف ( المعتدلين ) لتكوين جبهة موحدة بمساندة أمريكا وأوروبا لضرب هذه الفكرة وتأييد سلطة عباس وهو ماحدث باجتماع وزراء خارجية الدول التسع فى أبو ظبى بصورة عاجلة وفورية وأصدروا بيانا يدين فكرة المرجعية ويؤيد منظمة التحرير كممثل شرعى ووحيد للشعب الفلسطينى وتأييد كامل لمحمود عباس وسلطته على الرغم من أن العنوان المطروح لهذا الإجتماع هو بحث جهود المصالحة الوطنية والتهدئة , ولست أدرى إن كان هذا صحيحا فلماذا لم يدع الطرف الآخر الفلسطينى المتمثل فى الحكومة الشرعية فى غزة وقيادة المقاومة فى الخارج وكافة الفصائل ؟ وهذا دليل انحياز كامل لطرف دون آخر
و – على صعيد المنظمات الدولية حدث استقطاب بين المنظمات الأهلية التى هاجمت العدوان الصهيونى وتجهز لتوثيق جرائمه لرفع دعاوى قضائية ضده فى المحافل الدولية لارتكابه جرائم حرب وإبادة بشرية وبين الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بانكى مون الذى ظهر مؤيدا وبقوة للرؤية الصهيونية , حتى عندما زار غزة بعد العدوان لم يلتق بأى مسئول فى حكومة اسماعيل هنية بل أمر عمرو موسى فى منتدى دافوس المؤيد للكيان الصهيونى أن يجلس فى مكانه عندما هم للإنسحاب تضامنا مع انسحاب أردوغان بعد تحيز إدارة المنتدى لشمعون بيريز فى كلمته مبررا للعدوان على غزة
2 – زادت شعبية حماس فى الداخل الفلسطينى وبخاصة فى قطاع غزة وزادت شعبيتها فى الخارج بالمظاهرات المليونية العارمة فى كل مكان فى العالم وانطفأ نجم محمود عباس وفريق رام الله بدوره السلبى فى الحرب إن لم يكن مساندا ومشاركا فى العدوان
3 – فرضت المقاومة فى غزة أجندتها العسكرية على الكيان الصهيونى ونجحت فى إدارة معركه ضده لأول مرة فى التاريخ بأيادى فلسطينية خالصة وأسقطت كل أهدافه المعلنة وسطرت بذلك سجلا مشرفا فى البطولة والفداء وأحرقت ورقة مهمة كانت فى يد العدو وهى زراعه العسكرية الطويلة التى تصل لكل شئ ليحقق بها أى شئ
4 – ظهر الفرق جلى ليس بين الشعوب العربية وحكامها فقط ولكن أيضا بين الشعوب الأوربية وحكامها وظهر التمدد الصهيونى القوى فى مراكز صنع القرار داخل المنظومه الحاكمة لهذه الدول وبخاصة فى وسائل الإعلام تجلت فى رفض البى بى سى إذاعة بيان من أجل إغاثة غزة
5 – أعادت هذه الحرب للأمتين العربية والإسلامية وشعوبهما القضية الفلسطينية فى الواجهة وتباينت الأراء بشأنها لبلورة فكرة مركزية القضية من جديد
أما الملفات التى يدور حولها الصراع الآن فهى
1 – ملف التهدئة , تريد المقاومة تهدئة قصيرة الأمد ومشروطة بفتح المعابر وفك الحصار لتكون فرصة لالتقاط الأنفاس والإستعداد والجهوزية العالية للعدو من جديد , ويريد الطرف الآخر تهدئة طويلة الأمد لتعطى إيحاء بأن المقاومة قد توقفت بعد الحرب على غزة وهو مايعطى شعورا بالنصر فى الكيان الصهيونى لإسكاته المقاومة
2 – تهريب السلاح للمقاومة , جن جنون العدو الصهيونى من المفاجئات المدوية خلال الحرب من عملية بقعة الزيت التى قادتها حماس وهى القدرة الكبيرة على إطلاق الصواريخ باستمرار أثناء الحرب وزيادة مداها لتصل لأقرب نقطة فى تل أبيب وهو مايشكل تهديدا استراتيجيا لبقاء الإحتلال الصهيونى فى فلسطين , لأننا لوفرضنا أن حربا تقودها المقاومة الإسلامية فى فلسطين فى جنوب الكيان وبإطلاق الصواريخ , فإن نزوحا للسكان سيحدث إلى الشمال , ولو اندعلت حربا فى شمال الكيان تشنها المقاومة الإسلامية فى الجنوب اللبنانى بإطلاق الصواريخ فإن نزوحا للسكان سيحدث إلى الجنوب , فماذا يحدث لو شنت الحرب من الشمال والجنوب فى وقت واحد ؟ فلن يجد السكان فى هذا الكيان بدا إلا الخروج من هذا الكيان خارج فلسطين وهو مايشكل بداية النهاية لهذا الكيان الصهيونى , وشكل هذا خطا أحمرا للعدو ومن يسانده وتألبت الأحزاب من الدول المعادية المتمثلة فى اجتماع شرم الشيخ ثم باجتماعهم بأولمرت فى القدس الغربية لمنع تهريب السلاح للمقاومة بكل السبل وبأقصى درجات الإستعداد الجاد بكل الوسائل الممكنة ,وبدت ايران فى الواجهة كمصدر رئيس لإمداد المقاومة بالسلاح فى غزة وهو مادفع بحلف ( المعتدلين ) العرب لإظهار العداوة صراحة لإيران بهذا الخصوص
3 – ملف المصالحة , سلطة رام الله تريد حكومة وفاق وطنى وهو مايعنى توافق الفصائل عليها من غير أن تكون ممثلة فيها ويرضى عنها مايسمى بالجتمع الدولى وتسقط ورقة المقاومة وتعد لانتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة خلال 6 أشهر , والمقاومة تريد حكومة وحدة وطنية وهو مايعنى تمثيل الفصائل بها بأحجامها حسب انتخابات المجلس التشريعى تكون مرجعيتها المقاومة والصمود وقطع المفاوضات مع العدو
4 – ملف الإعمار , تريد المقاومة أن تذهب أموال الإعمار لأهل غزة الذين اكتووا بنار العدوان وحكومتها الرشيده أو يقوم المانحون مباشرة بإعادة الإعمار , المهم أن لاتقع فى أيدى السارقين الفاسدين فى رام الله وبخاصة أن موقفهم كان متواطئا مع العدو على غزة , وتريد الدول العربية ( المعتدلة ) وأمريكا والإتحاد الأوروبى أن تذهب هذه الأموال لسلطة محمود عباس لدعمه سياسيا وشعبيا فى مواجهة حماس
كل الملفات مفتوحة وكلها صعبة , لكن رسالة خطيرة لقوى الممانعة والمقاومة والمؤيدين لهذا الإتجاه مفادها أن المعركة لاتزال مستعرة بل أن شقها الأصعب لازال متقدا فلايجب الإسترخاء والنوم فى العسل وانتظار انقضاض العدو والهزيمة , بل الهمة العالية والبذل الأكبر , ويذكرنى ذلك بموقف النبى صلى الله عليه وسلم فى حربه ضد اليهود فى المدينة بعد استرخاء الصحابة فى منتصف الطريق والقول المأثور ( يامحمد إن الملائكة لم تضع سلاحها بعد ) فكيف نضع أسلحتنا والمعركة فى منتصف الطريق؟
د محمد يوسف

الثلاثاء، يناير ٠٦، ٢٠٠٩

هبة غضب لأجل غزة

هبة غضب لأجل غزة

نقف اليوم وقفة غضب ونحن على مفترق الطريق فى لحظات حاسمة فى تاريخ الإسلام والمسلمين لنصرة إخواننا المظلومين المقهورين هناك وإبداء واجب النصرة لهم لقول ربنا ( وإن استنصروكم فى الدين فعليكم النصر ) وقول ربنا ( والذين آمنو وهاجروا وجاهدو فى سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا , لهم مغفرة ورزق كريم )

ولى ثلاث كلمات , ماذا يحث ؟ , ولماذا يحدث ؟ , وماهو واجبنا فى هذه المعركة الفاصلة ( معركة الفرقان ) التى هى بحق فاصلة فى تاريخ الأمة العربية والإسلامية كما كانت غزوة بدر والقادسية وحطين

ماذا يحدث ؟
فالعدو الصهيونى – كعهد اليهود الملاعين - يعيث فى الأرض فسادا ( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون فى الأرض فسادا ) فيذبحون الأطفال والنساء والشيوخ والشباب على مرأى ومسمع من العالم وحتى الشجر والجحر لم يسلما من تدميرهم فقد دمروا المدارس والمؤسسات ورياض الأطفال والجامعات وحتى المساجد وحرقوا المصاحف , عليهم لعنة الله

ولماذا يحدث ؟ لأنهم أرادوا أن يوصلوا لنا رسالة
– أن جيش العدو جيش لايهزم ويملك إمكانيات خطيرة للدمار الشامل وأن يده تطال كل شئ فى أى مكان وعليكم ألا تتحدوه وأبرموا معه اتفاقيات مهينة للذل والعار وإلا سيكون مصيركم الدمار والهلاك حتى يزرع الخوف والإستسلام فى قلوب المسلمين وعلى المقاومة أن ترفع الراية البيضاء
أما الصمود الأسطورى الذى أبدته المقاومة حتى الآن فيرسل رسالة
أيها الشعوب نحن خط الدفاع الأول عنكم فعليكم التخلص من الوهن الذى أصابكم وكان سببا فى هزيمتكم وهو حب الدنيا وكراهية الموت كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقتدو بنا ولن يتركم ربكم أعمالكم وإن الدماء التى سالت فى غزة يجب أن تحركنا وتوقظ الإيمان وتحيى فريضة الجهاد فقد وصل عدد الشهداء حتى الآن 700 شهيدا وأكثر من 3400 جريحا كان آخرهم استشهاد الدكتور نزار ريان العالم الربانى المجاهد الحافظ لكتاب الله المحقق فى أحاديث رسول الله وشهداء مدرسة الفاخورة التابعة للأنروا ( منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ) حيث ارتقى نحو 40 شهيدة و40 جريحة من النساء والأطفال

والآن ماهو واجبنا ؟
1 – الضغط على الحكام لفتح معبر رفح بصورة دائمة من خلال الوقفات والمظاهرات والوعى لما يحدث لأن حكامنا ليسوا – كما يقال متواطئون – ولكنهم مشتركون ومتورطون فى هذه الجريمة الشنعاء , معبر رفح المتنفس الوحيد لإخواننا فى غزة ومن يقول أن معبر رفح مخصص للأفراد ولايستوعب الشاحنات فهو كاذب , ومن يقول أن فتحه بصورة دائمة يؤدى لفصل الضفة عن غزة فهو كذاب أشر لأن الفلسطينيين أوعى من ذلك , ومن يقول أن هناك اتفاق دولى فهو منافق كذاب لأن مصر ليست طرفا فى هذه الإتفاقية – كلها حجج واهية لضرب المقاومة
2 – الجهاد بالمال ( وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم ) أقول للأغنياء منكم أليس قدوتكم عثمان بن عفان؟ الذى تبرع بقافلة كامله للجهاد فى سبيل الله , ولمتوسطى الدخل فيكم أليس قدوتكم أبو بكر ؟ الذى تبرع بكل ماله وعمر الذى تبرع بنصف ماله , وحتى الفقراء منكم أليس منكم من قال عنه النبى صلى الله عليه وسلم ( رب درهم سبق ألف درهم ) ؟
3 – الدعاء
فهو مخ العبادة وبخاصة فى قيام الليل وفى الثلث الأخير ( إن تهلك هذه العصابة لاتعبد فى الأرض )
4 – مقاطعة كل البضائع الصهيونية والأمريكية
5 – الضغط على النظام لوقف تصدير الغاز والبترول للعدو الصهيونى فهو يزود بهما الطائرات والدبابات والبارجات وآلات الدمار لقتل اخواننا وطرد السفير الصهيونى من مصر أرض الكنانة وقطع العلاقات مع هذا العدو
عليكم أن تهبوا هبة واحدة لنصرة اخوانكم بكل الطرق والوسائل فالأمر جلل وخطير ( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون )
د محمد يوسف

السبت، ديسمبر ٢٧، ٢٠٠٨

حماس وزمام المبادأة


حماس وزمام المبادأه

لأول مره فى تاريخ الصراع العربى الصهيونى والفلسطينى الصهيونى أن تأخذ قوى المقاومة والممانعة بزمام المبادأه فى أيديها وتجعل العدو الصهيونى يلح ويلهث وراء طلب التهدئه ويصاب بالإضطراب الشديد نتيجة لما اتخذته فصائل المقاومة فى غزة من إلغاء التهدئة التى استمرت ستة أشهر برعاية مصرية
فحين انتهى موعد هذه التهدئة فى 19 – 12 – 2008 ,أعلنت فصائل المقاومة وفى القلب منها حماس أنها لن تمدد هذه التهدئة لأن العدو لم يلتزم بشروطها وكان من أهم هذه الشروط , وقف العدوان وفك الحصار وفتح المعابر وامتداد التهدئة لاحقا للضفة الغربية المحتلة
وحين نكس العدو – كعهدنا به دائما – بهذه التعهدات قررت حماس عدم مد التهدئة بعد انتهائها

الغريب فى الأمر أن العدو الصهيونى أخذ يلهث وراء التهدئة بإعلانه المستمر - قبل انتهائها بساعات - عن رغبته فى مدها , العدو الذى يملك العدة والعتاد الهائلين والآلة العسكرية الرهيبة والباطشة والمزوده بأحدث التكنولوجيا المتطورة , والذى يملك الجيش الجرار من المقاتلين المدربين والذى يعد جيشه الرابع على مستوى العالم , هذا الجيش والقادة السياسيون للعدو طالبوا مرارا وتكرارا بمد التهدئة واستجدوها من المقاومة , وقبل انتهائها بساعات طار نائب وزير الحرب الصهيونى شاليت جلعاد للقاهرة واجتمع بالمسئولينن بها منهم عمر سليمان مدير المخابرات ليستجدى التهدئة

لايظن عاقل أن العدو يطلب التهدئة للحفاظ على الشعب الفلسطينى أو صون مقاومته بل يطلبها ويلح عليها لأنه وجد فيها مصلحتة
وإذا كانت صواريخ المقاومة عبثية كما يقول عباس أو كاريكاتورية كما يقول أبو الغيط أوأضرت بالشعب الفلسطينى كما يقول بعض الكتاب المصريين العلمانيين , فلماذا يريد العدو وقفها ؟ وهى الأداه الرئيسية للردع فى يد المقاومة الآن
لقد أحدثت حماس - عن طريق تصنيع الصواريخ المحلية وبالعمليات الإستشهادية والعمليات النوعية داخل الكيان الصهيونى - توازنا للرعب مع هذا العدو ,فهو يقتل ويشرد ويحطم الشجر ويدمر الحجر وتأتى الصواريخ والعمليات النوعية لتحدث هزة كبيرة داخل هذا الكيان القائم أساسا على نظرية الأمن ولكى يفكر ألف مرة إذا أراد الإعتداء على الفلسطينيين

أحدثت المبادرة التى اتخذتها حماس بإلغاء التهدئة رعبا داخل الكيان الصهيونى وبخاصة فى جنوب هذا الكيان
فبمجرد الإعلان عن انتهاء التهدئة – وهذا يحدث لأول مرة فى تاريخ العدو الصهيونى – فإذا بسكان مغتصبة اسديروت جنوب فلسطين المحتلة يهجرون المدينة متوجهين للشمال وأغلقت المقاهى أبوابها تحسبا للصواريخ , ومن بقى فى المدينة أصابته الصواريخ بالفزع والهلع أو إصابات مباشرة
ودليل القلق والهزة التى أصابت العدو من جراء هذه المبادرة الحمساوية أن القادة العسكريين والسياسيين قد أصابهم التخبط فى كيفية الرد على هذه الصوراريخ , فمره يقولون أنهم سيقومون بعملية كبيرة وأخرى يقولون أنهم سيردون على مطلقى الصواريخ وثالثة يقولون أنهم بصدد احتلال أراض فى شمال غزة , وآخر هذه التصريحات التى أطلقتها ليفنى فى مؤتمر أبو الغيط فى القاهرة أن الوضع فى غزة سيتغير وأنها ستزيل حكم حماس من غزة وكذلك صرح زعيم حزب الليكود الصهيونى نتنياهو
غير أن المتتبع للأحداث يتعجب من لجوء العدو ربما لأول مرة فى تاريخه لمجلس الأمن والأمم المتحده ليشكو من تصرفات المقاومة فى فلسطين , فالعنجهية ولغة القوة هما الحاكمان دائما فى سياسته بعم أمريكى ودولى
ومما ساعد على هذا التخبط هو الهزيمة القاسية أو بلغة العدو الإخفاق الذى ناله على أيدى رجال حزب الله فى لبنان فى يوليو تموز عام 2006 , والخسائر الفادحة التى منى بها العدو فى هذه الحرب ماثلة فى ذهنه ويمكن أن تتكرر فى غزو برى كبير للقطاع
إن كيانا تقوم حربا فى شماله ( أمام حزب الله ) فهيجر سكانه الشمال متوجهين للجنوب , أو تقوم حرب فى جنوبه ( أمام حماس والفصائل المقاومة ) فيهجر سكانه الجنوب متوجهين إلى الشمال لهو من الهشاشة مالم يصدقه عقل وإنه إلى زوال
هكذا أخذت المقاومة فى جنوب لبنان بزمام المبادره ولحقتها نظيرتها فى قطاع غزة
ولعل العصبية والخروج على النص اللتان أبدتهما تسيفى ليفنى فى مؤتمر أبو الغيط الأخير لخير دليل على الهزة والتخبط والتسرع الذى وقع فيه العدو بمبادأة حماس
لكن وضعا شديد الخطورة قد لاح فى الأفق ويتطلب يقظة العالم الإسلام عامة والحركة الإسلامية خاصة عما يخطط له الآن فى غزة ولعل قسم البيعة الذى تلاه لأول مرة الأستاذ عبد الفتاح دخان وهو أحد كبار الرعيل الأول لإخوان فلسطين فى مهرجان الإنطلاقه واحد وعشرين لحماس , لهو رسالة قوية للحركة الإسلامية العالمية عامة والحركة الاسلامية فى مصر خاصة وهو أن مصيرنا فى حماس مرتبط بمصيركم وجهدنا هو جهدكم وبقاؤنا من بقائكم ونصرنا هو نصركم وخزلاننا هو خزلانكم ونحن مقبلون على أيام صعبه وخطره ,إن العدو أراد إسقاط حماس سياسيا واقتصاديا عن طريق الحصار وفشل ولم يبق أمامه إلا محاولة إسقاط حماس عسكريا , فهل وصلت الرسالة ؟
د محمد يوسف

الأحد، ديسمبر ٢١، ٢٠٠٨

مغالطات واجب تصحيحها حول الوضع فى غزة



مغالطات واجب تصحيحها حول الوضع فى غزة

فى ذروة الحصار الظالم المفروض على أهلنا فى غزة أراد الموالون للمشروع الصهيونى الأمريكى تشويه صورة حماس أمام الرأى العام المحلى والإقليمى والعالمى بمغالطات لتحميلها مسئولية الحصار ومن ثم إسقاطها إما سياسيا بالإنقلاب عليها شعبيا وأن ينفض الناس من حولها فتسقط , وإن لم يفلح هذا السيناريو فيتم إسقاطها عسكريا من كل الأطراف المواليه لهذا المشروع بعد التمهيد لذلك على الأرض , وإليكم بعض هذه المغالطات
1 – حماس المسئوله عن تعطيل الحوار
وحقيقة الأمر أنه فخ نصب لحماس بمؤامرة حيكت بليل وكان الهدف منه ليس المصالحه الوطنيه ولكن تجريم المقاومه بنص ملفوف فى الورقه المصريه يتحدث عن تجريم ونبذ الإرهاب فى غزه والسلاح غير الشرعى وهذا ما اعترضت عليه حماس بأن غزه لايوجد بها إرهاب ولكن مقاومه وسلاحها شرعى , وكان الوسيط المصرى غير محايد ولم يقف على مسافة واحده من كل الأطراف بل كان متحاملا ووقف بجانب فتح ومحمود عباس , وكان الهدف الرئيس من هذا الحوار هو التمديد لرئيس السلطه محمود عباس لإخراجه من المأزق الذى ينتظره يوم 9 يناير 2009 بعد انتهاء مدة ولايته , ناهيك عن اشتراط الوسيط المصرى التوقيع على هذه الورقه المصريه قبل بدأ الحوار للإلتزام ببنودها وترحيب أبو مازن وسلطة رام الله بها وكذلك بمباركة من الإداره الأمريكيه حين وجهت كونداليزا رايس رسالة شفويه إلى خالد مشعل أثناء زيارتها الأخيره لدمشق بأن حماس عليها أن تعى الدرس من اتفاق التهدئة ولامانع لديها من الحوار الفلسطينى الداخلى إضافة على ذلك وجود 10 فصائل فلسطينيه منتقاه بأجنده مصريه فى الحوار , 7 منها مؤيده لفتح , 3 مؤيده لحماس على سبيل حسم الحوار بالتصويت المضمون لصالح فتح وهذه مغالطه كبرى لأن المشكله هى بين فتح وحماس وليس بين حماس وبقية الفصائل التى لاتمثل ثقلا يذكر فى الواقع الفلسطينى الداخلى بدليل الفوز الهذيل جدا الذى حققته فى انتخابات المجلس التشريعى الأخيره
2– إنحسارشعبية حماس وخشيتها من إنتخابات جديده رئاسية وتشريعية مبكرة ومتزامنه
والوضع الداخلى يدحض هذه المغالطه التى لا أساس لها , بدليل أن الإنتخابات تمت فى يناير 2006 وفازت بها حماس وتم الحصار فورا بعد تشكيل الحكومه العاشره بقيادة حماس التى رفضت الفصائل الإنضمام لها بيقين أنها ستسقط بعد ثلاثة أشهر وهذا لم يتم , وحتى لو جرت انتخابات جديده واكتسحتها حماس مره أخرى فلن يغير من الواقع الحالى شيئا حيث سيستمر الحصار الخانق ورفض حماس بدليل تصريحات عباس المتكرره بضرورة إلتزام حماس ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية الذى يلتزم بالمبادره العربية التى تنص على الإعتراف بدولة اسرائيل والتطبيع معها حال انسحابها من الأراضى التى احتلتها عام 67 وهى المبادره التى رفضها الكيان الصهيونى أساسا , فكيف نلزم حماس بها وبرنامجها أساسا – التى فازت به فى الإنتخابات - قائم على عدم الإعتراف بإسرائيل وأن أرض فلسطين وقف إسلامى من البحر إلى النهر بل هى بداية مع دوله فلسطينية على أراضى 67 مع هدنه طويلة الأمد من دون الإعتراف بالكيان الصهيونى , ثم ماهى العلاقه بين الإنتخابات الرئاسيه حيث تنتهى مدة عباس فى يناير 2009 والإنتخابات التشريعيه حيث تنتهى مدة المجلس الحالى فى يناير 2010 كما ينص القانون الأساسى الفلسطينى ( الدستور )
إن التقديرات التى تحدثت عن الأعداد الغفيره التى شاركت فى مهرجان إنطلاقة حماس الواحد والعشرين تتراوح بين 250 ألف و 500 ألف , ولو أخذنا بأعداد متوسطه بين هذين الرقمين , فهذا يعنى أن ربع سكان القطاع البالغ مليون ونصف قد خرج لتأييد حماس ولو استثنينا ألأعذار والمرضى والشيوخ والأطفال وعشرات الآلاف من أفراد كتائب القسام المرابطين على الجبهه وكل هذه الأعداد لم تحضر اللقاء فإن تجمعا شعبيا مؤيدا تأييدا جارفا للحركة الإسلاميه هو غير مسبوق فى التاريخ الفلسطينى
بل إن الوضع فى الضفه هو أفضل حالا من الناحية الشعبيه لحماس عنه فى غزه بدليل النتائج الباهره التى حققتها الحركه فى الإنتخابات التشريعيه الأخيره حيث كانت بعض المحافظات حكرا على حماس بالكامل مثل الخليل التى حصدت كل مقاعدها التسعه والقدس المحتله التى حصدت كل مقاعدها الخمسه وبالمقارنه بغزه فإن الحركه حصدت 60 % من المقاعد مقابل 40 % لفتح , وفى الضفه حصدت 80 % من المقاعد مقابل 20 % لفتح , أماالإجراءات التى قامت بها سلطة عباس فى الضفة من غلق المؤسسات الخيريه التابعه لحماس واعتقال الآلاف من أبناء الحركه وتجريم واعتقال المقاومين ومطاردتهم فلم تضعف من شعبية الحركه بل زادتها فى مقابل زيادة الحنق الشعبى من تصرفات عباس وفياض
وعليك الحذر من استطلاعات الرأى المكذوبه فى الضفة وغزه لأن معظم مراكز استطلاع الرأى مموله من قبل الكيان الصهيونى والغرب وهى غير محايده بدليل تنبؤها بفوز فتح على حماس فى الإنتخابات الماضيه وثبت عدم دقة هذه الإستطلاعات
ليس هناك سوى سيناريوهين للفريق المضاد لحماس فى الإصرار على الإنتخابات المبكره , الأول وهو السيناريو الراجح تزوير الإنتخابات - كما يحدث فى مصر - وإعطاء شرعيه لفريق عباس لتصفية القضيه الفلسطينيه , والسيناريو الثانى هو إجراء الإنتخابات بقانون مفصل جديد يستحيل على حماس تحقيق الأغلبيه فيه مثل نظام القوائم النسبيه أو غيره وهو يحقق نفس الغرض الأول ولكن بإخراج مقبول
3 – غلق معبر رفح بدعوى إلتزام مصر بالإتفاقيات الدوليه منها اتفاقية معبر رفح
وهذا لاأساس له من الصحة لأن إتفاقية معبر رفح التى تمت فى نوفمبر 2005 كانت بين الكيان الصهيونى والسلطه الفلسطينية والإتحاد الأوروبى برعاية أمريكية ولم تكن مصر طرفا فيها , حتى لوفرضنا جدلا بأن مصر طرفا فيها فإن القانون الدولى والإنسانى والمواثيق الدوليه والإعلان العالمى لحقوق الإنسان كلها تجرم الحصار وتجعله عقاب جماعى وجريمه ضد الإنسانيه ترقى إلى جرائم الحرب والإباده البشريه , بل تلزم هذه القوانين الدول بفتح حدودها لاستقبال اللاجئين ورعايتهم وليس تكسير أرجلهم كما صرح وزير الخارجيه المصرى أحمد أبو الغيط , بالإضافه للبعد العربى والإسلامى لقضية فلسطين التى تعتبر القضيه الأولى والإهتمام الأول
4 – الفتح الدائم لحدود مصر مع قطاع غزه خطر على الأمن القومى المصرى
مره بدعوى مايسمى بمؤامرة توطين الفلسطينيين فى سيناء , ومره بزعم وجود إماره إسلاميه فى غزه , وآخر المستجدات من أجل عودة الشرعيه المتمثله فى محمود عباس فى غزه , وشن الإعلام المصرى الموالى للنظام الرسمى حملة ضاريه للترويج لذلك منها الخبر المكذوب الذى نشر فى الأهرام بأن أحد الفلسطينيين قد رفع العلم الفلسطينى على محطة كهرباء الشيخ زويد المصريه أبان فتح الحدود
إن مئات الألوف الذين دخلوا مصر من قطاع غزه فى يناير الماضى عادوا جميعا بعد قضاء حوائجهم الإنسانيه بعد أن ضخوا فى الإقتصاد المصرى مئات الملايين من الدولارات ويعرف القاصى والدانى أن هناك ثقافه متأصله فى الشعب الفلسطينى فى الداخل بعدم ترك أرضه مطلقا وفى الخارج بضرورة العوده مهما طال الزمن , وحتى لو سلمنا بزعم التوطين فإن من الأولى إمداد أهلنا فى غزه بكل مايحتاجون إليه من وقود وطعام ودواء حتى لايتركوا أرضهم وندعم صمودهم فى مواجهة الإحتلال والحصار وليس بتشييد جدار وضرب الأنفاق
وأيهما أولى للأمن القومى المصرى أن تكون هناك دوله إسلاميه مجاوره مع إخوة الدين والعقيده بعمقها الإستراتيجى لمصر أم دوله يهوديه صهيونيه عنصريه تكيد المؤمرات وتهدد الأمن القومى المصرى
ولو سلمنا أخيرا بشرعية عباس فأين شرعية المجلس التشريعى ؟ لكن حرجا ضاربا فى عمق المسئولين المصريين سيحدث لو جاء يوم 9 يناير المقبل وسقطت شرعية عباس وبقيت شرعية المجلس التشريعى بقيادة حماس ولم يفتح معبر رفح بشكل دائم
بل أن هناك مصلحه وبعدا اجتماعيا واقتصاديا لأهالى رفح المصريه فى الفتح الدائم لمعبر رفح , حيث الرواج الإقتصادى الكبير الذى سيعود على رفح المصريه مما يشكل داعما كبيرا للتنميه فى المدينه الفقيره إضافة الى اقتراح بعمل منطقه للتجاره الحره بين قطاع غزه ورفح المصريه , والبعد الإجتماعى يتمثل فى التواصل بين الأنساب والأرحام فى مدينة رفح الواحده المقسمه بين مصريه وفلسطينيه
5 – الإفراج عن الأسرى نتيجة لجهود عباس
وهذه أكذوبة كبرى لأن معظم من أفرج عنهم هم من ذوى المحكوميات المنخفضه التى شرفت على الإنتهاء وليست العاليه ومعظمهم محسوب على فصيل فتح الذى ينتمى إليه محمود عباس بالإضافه إلى أن الكيان الصهيونى يعتقل أضعاف هذا العدد فى فترة وجيزه بدليل زيادة عدد الأسرى العام قبل الماضى إلى 9 آلاف , والعام الماضى إلى 10 آلاف والعام الحالى بلغوا 11 ألفا , والحبل على الجرار , ومايحدث هو مسرحية متقنة الإخراج لتجميل صورة عباس أمام الرأى العام الفلسطينى ودعمه صهيونيا فى مقابل حماس والجهاد ومحاوله يائسه للحاق بشعبية حماس بدليل أن الأسرى المفرج عنهم مؤخرا وهم يتجاوزون 200 أسير كان من المقرر الإفراج عنهم قبل عيد الأضحى غير أن أبو مازن طلب من العدو الصهيونى تأجيل الإفراج حتى انتهاء مهرجان انطلاقة حماس الواحد والعشرين مباشرة لرد الإعتبار لشعبيته المنهاره والتعميه والتغطيه على النجاح الساحق والإستفتاء الشعبى العارم لحركة حماس فى هذا المهرجان
6 – حماس انقلبت على الشرعيه فى غزة
حماس فازت فى الإنتخابات التشريعيه باكتساح وشكلت الحكومه العاشره فكيف تنقلب على نفسها ؟ وظلت تعترف بمحمود عباس رئيسا للسلطه , والحسم العسكرى للتيار الخيانى فىغزة جاء نتيجة دفاع عن النفس فى مواجهة مؤامره كبرى لتصفيتها من قبل الإداره الأمريكية ويمثلها الجنرال دايتون والعدو الصهيونى وأدواتها أفراد من التيار المنفلت الخيانى فى أجهزة أمن السلطه , وذلك بعد حصار حكومة حماس ونزع أغلب صلاحياتها وبخاصة الصلاحيات الأمنيه
7 – تخلى حماس عن المقاومه ومنعها الحجاج من الحج
إن من الأسباب التى رفعت شعبية حماس فى الداخل الفلسطينى هو التمسك بالمقاومه والإلتزام بالجانب الدينى والأخلاقى وهو ماتفتقده فتح الآن حيث جرى تصفية المقاومه الفتحاويه المتمثله فى كتائب شهداء الأقصى وبخاصه فى الضفه وغرق فتح حتى النخاع فى قضايا الفساد وغيرها من الإنحراف الأخلاقى فأرادت أن تفقد حماس ها ذين العزيزين , فشنت حربا ضروسا على اتفاق التهدئه بزعم توقف المقاومه والإتصال بالعدو الصهيونى, وهذا افتراء لم يسبق له مثيل , فليست حماس هى التى قامت بتجريم المقاومه فى الضفه وملاحقتها واعتقال المقاومين , وليست هى التى تجرى مفاوضات عبثيه لا نتائج لها مع العدو الصهيونى وليست هى التى وصفت صواريخ المقاومه بالعبثيه أو وصفت عمليات المقاومه بالحقيره , بل فعل هذا ويفعله كل يوم أبو مازن وفريق السلطه الفتحاوى فى رام الله , ويجيز الشرع الإسلامى التهدئه أو الهدنه مع العدو لتحقيق مصلحة آنيه لمزيد من الإستعداد للقتال - وليس توقف - القتال وترتيب الصفوف ومتانة الوضع الداخلى بدليل أن العدو الصهيونى هو الذى يخرق هذه التهدئه لإدراكه زيادة قوة المقاومه
ولتشويه الجانب الدينى والأخلاقى , دبروا مؤامرة منع الحجاج من الخروج للحج واتهموا حماس بالخروج عن الدين بهذا الإجراء الشنيع , والحقيقه أن حجاج غزه الذين فازوا بالقرعه الشرعيه هذا العام لم يتسلموا التأشيرات ككل عام وتسلمتها سلطة عباس فى رام الله بدعم سعودى وتاجرت فيها بملايين الدولارات بالإضافه لإغلاق معبر رفح الذى لم يعلن عن فتحه للحجاج سوى فى الإعلام فقط
8 – مايحدث من إنقسام داخلى هو صراع على السلطه بين فتح وحماس
وهذه أكبر المغالطات على الإطلاق لأن الصراع القائم هو بين برنامجين ومشروعين , مشروع اسلامى يتادى بالمقاومه وتحرير فلسطين وعدم الإعتراف بالعدو تمثله حماس , ومشروع علمانى موالى للمشروع الصهيونى الأمريكى الذى يريد تصفية القضيه الفلسطينيه ومايحدث فى غزه هو جزء من هذا الصراع ومرتبط بالقدس والأقصى والضفه المحتله وأراضى فلسطين التى احتلت عام 48 , بل مرتبط بالصراع بين المشروعين حتى خارج فلسطين , وتخلى حماس عن السلطه الشرعيه معناه تصفية المقاومه وضربه للمشروع الوطنى والإسلامى
خلاصة القول
أن الكل فى مأزق عدا حماس لأنهم جربوا كل السبل والحيل للإلتفاف والإنقضاض عليها وعلى المقاومه فلم يفلحوا , أما الإداره الامريكيه فهى فى مأزق نتيجة لتغير الإداره والأوضاع المترديه فى العراق وأفغانستان وفشل التسويه فى الشرق الأوسط والأزمه الماليه الخانقة , والكيان الصهيونى فى أزمة قياده وتفكك داخلى وتحت نيران المقاومه والقنبله الديموجرافيه المتمثله فى زيادة السكان العرب فى مقابل اليهود , ومحمود عباس فى أزمة انتهاء ولايته فى 9 يناير 2009 والإنقسام الحاد فى الصف الداخلى الفتحاوى فى صراع على السلطه والنفوذ وحتى النظام المصرى فى مأزق بسبب إنتهاء دوره فى التأثير الدولى والإقليمى وتردى الأوضاع الداخليه واشتراكه فى الحصار على غزة , ناهيك عن التحديات والمخاطر التى تهدد الأمن القومى المصرى والإضطرابات مع البددو فى سيناء
أما عن المستقبل
فسوف تبقى الضغوط وتزداد على القطاع وحركة حماس حيث ستنتهى بتداعيات تنتج عن تخفيف الحصار وزياده فى قوة المقاومه وتوحش الكيان الصهيونى مع احتمال إنهيار سلطة أوسلو والتراجع العام فى مشروع التسويه مقابل زياده فى قوة مشروع المقاومه والممانعه , وتراجع الدور المصرى والاردنى
د محمد يوسف

الخميس، ديسمبر ١٨، ٢٠٠٨

حماس والإخوان

صوره من مهرجان انطلاقة حماس الواحد والعشرون
لماذا أعلنت النسبة بين جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس؟

عدنان سليم أبو هليل
الشرق القطرية
18/12/2008

لقد كان الاحتفال الذي أقامته حركة حماس بذكرى انطلاقتها الحادية والعشرين مميزا باعتبار الظرف الذي جاء فيه وكونه يأتي قبيل انتهاء التهدئة وانتهاء ولاية بوش وعباس وأولمرت وما قد يتمخض عن ذلك من تحديات أو بالنظر لعدد ونوعية الجماهير التي احتشدت في ساحة الكتيبة أو من حيث الكلمات التي ألقيت والإشارات والرسائل التي صدرت.. ولكن ثمة إشارة كانت فارقة جدا وشكلت انعطافة كبيرة ستكون لها – فيما أرى - آثارها على وعي الرأي العام وعلى مجمل علاقات حماس وعلى وزنها النسبي في المنطقة وهي قيام الشيخ عبد الفتاح دخان بتلقين الجماهير المحتشدة قسَمَ البيعة الداخلية لجماعة (الإخوان المسلمين) ما عده المراقبون اعترافا تصريحيا بأن حماس وليدة تلك الجماعة لا أيديولوجيا وفكريا وتآزريا – فقط – ولكن انتمائيا وتنظيميا وبنيويا، وتشكيلا وحالا وسلوكا .. فهل جاء هذا الإعلان ارتجالا أو مبادرة فردية من الشيخ دخان ومن وحي خاطره وانفعالا باللحظة وانسياقا وراء العاطفة ؟ وإن كان موقفا من حماس فهل يأتي في باب النكاية بخصومها الذين اجتمعوا على عداوتها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار الفلسطيني والعربي، ونكاية بالنظام المصري المعادي للإخوان كما قد يظن البعض ؟ أم هي خطوة محسوبة ومكاسب مرصودة وحكمة ترى حماس أنها ستضيف لها شيئا ؟ وإذا كانت كذلك فهل تنبهت حركة حماس والإخوان إلى ما سيعنيه ذلك على علاقاتهما البينية ثم على علاقاتهما مع الجهات التي قد تجد هامشا للمناورة في حيز الفرق بين الحركة والجماعة ؟ وهل تدركان ما قد يترتب على خطوة تصريحية من هذا القبيل من مخاطر وتحديات وإشكالات أم غفلتا عن ذلك ؟
وأقول: أما أنها نكايات سياسية وارتجاليات عاطفية فذلك أبعد ما يكون عن سياسة وفكر جماعة الإخوان المسلمين وأبعد ما يكون عن سياسة وفكر حركة حماس وبالذات في ظل هذا الاستهداف العام الذي تتعرضان له .. وإن تراكم النجاحات التي تحققانها سواء على الساحة الدولية والإقليمية والفلسطينية أو على الأصعدة النظرية والفكرية والعملية الميدانية، أو فيما يتعلق بالامتداد الشعبي والتمثيل الرسمي.. فلا يمكن أن يكون كل ذلك مجرد اجتهادات فردية أو نظرة حزبية أو نتاج انفعالات عاطفية – هكذا تقول سنن الله تعالى وحركة التاريخ حتى لو شاء البعض ألا يصدق الوقائع أو أراد أن ينكرها من زاوية حزبيته وتحكماته وأهوائه – وأما أن حماس والإخوان قد تكونان غافلتين عما ستفرضه هذه الانعطافة من تحديات فهذا كذلك لا يقال عمن خبروا السياسة ومارسوها في ظل حالة استثنائية من التحديات والمكان والزمان ومنذ أن وجدوا في قلب الصراع.
إن لهذه النسبة منطقا تقوم عليه وهدفا تسعى إليه؛ أما أنها نسبة منطقية فلأن حماس فلسطين هي إخوان فلسطين ليس في ذلك لبس أو خلاف، ثم إن انتسابها لجماعة الإخوان مفخرة لها وإضافة وشرف، بما تمثله هذه الجماعة من منهجية إسلامية وصفاء عقدي ووسطية فكرية وجهاد وتراكم خبرات، جعلها تمتد زمنيا ومكانيا وبشريا حتى لم يخل منها يوم منذ نشأت ولا تكاد تخلو منها مدينة أو قرية عبر القارات هذا بالطبع سوى أثرها على مجمل الفكر والصحوة الإسلامية .. ثم هي نسبة منطقية من جهة الإخوان كذلك فحماس بالنسبة للإخوان ابن شرعي بل هي كأحسن الأبناء وأنجحهم .. ثم هي التمثل الجهادي العملي لفكر الإخوان المسلمين، وقد أفلحت في ردع العدو واستطاعت تصويب مسار السلطة الفلسطينية ومنعتها من أن تكون جزءا من معادلة تثبيت وتطبيع الاحتلال الصهيوني – كليا في غزة وجزئيا في الضفة – واستطاعت تحجيم ولجم سطوة قيادة منظمة التحرير على الثوابت الوطنية والدينية وتفريطها بها .. وكلها إنجازات لم تكن لتتحقق بدون حماس ومن في حلفها من فصائل المقاومة والشرف في ليل العرب البارد الجامد الطويل.
هذا الجانب المنطقي من الإعلان.. أما الهدف الذي تسعى إليه؛ فليس منكورا أن التحديات قد أصبحت في غاية جدية والخطورة فيما يتعلق باحتمال عدم تجديد التهدئة مع العدو وأن تنتقل إليها سلطات الرئيس الفلسطيني بعد انتهاء صلاحية عباس ما سيترتب عليه تفاعلات وتطورات قد تصل لاجتياح القطاع من قبل العدو وإعلان غزة إقليما متمردا من قبل قيادة رام الله واحتمال تحريك عناصر الفلتان الأمني .. وهؤلاء لا يخفون أن هدفهم وأولويتهم في هذه المرحلة هو إنهاء حكم حماس والقضاء على تجربتها.. ذلك فرض على حماس أن تصرح بنسبها وأن تنادي آباءها الحقيقيين بدون مناورة بين الانتماء الفكري والانتماء التنظيمي والبنيوي للإخوان المسلمين.
وعلى إخوان العالم أن يتنبهوا لخطورة الموقف وأن يكون لهم دور في الدرء عن حركتهم– حماس – وأن يكون تحركهم فاعلا جماهيريا ومؤسسيا وأن يضعوا ثقلهم ووزنهم الاستراتيجي وكل إمكاناتهم في هذه النصرة وأن يَحولوا دون التئام والتمام (أبي جهل وكسرى وقيصر وابن سلول) لانتهاشها وتبديد مكتسباتها .. هذا لا يعني أن حماس ضعيفة أو أن أعداءها وخصومها قد بلغوا غاية المقصود في تهديدها.. والكلام هنا يطول ويتداخل فيه القدري بالسببي، والمحلي بالإقليمي والدولي، والعقائدي بالوطني، والشعبي بالرسمي، والحزبي بالجهوي، وتتداخل فيه قدرة حماس على المبادرة والفعل بقدرتها على الصمود والاستمرار .. ولكن ذلك كله لا يعني في نظر حماس أن تتواكل ولا أن تترك زمام المبادرة ولا أن تغفل عن وضع الأمور في نصابها.
لقد أرادت أن تقول لإخوان العالم كلهم شيئا وللعدو أشياء ؛ أما الإخوان فأرادت أن تقول لهم بكلمات قليلة وعبارات واضحة: نحن أنتم وأنتم نحن ولا انفكاك بيننا، ولا مناص لكم في التخلف عن نصرتنا، ولا معنى بعد اليوم لكلام لا يدعّمه العمل أو لدعوى لا يؤكدها الدليل.. أرادت أن تقول لهم ولأنصارهم خاصة ولكل الإسلاميين والوطنيين عامة: إن نهلك بعد الذي وصلناه فلن تقوم لكم قائمة في شعوبكم ولا في غيرها لعشرات وربما لمئات السنين القادمة، وأرادت أن تقول إن كل من يرفع شعار الله غايتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا هو اليوم على المحك إذ نرفع مثله وإذ ننادي بما ينادي وإذ نعطيه البيعة ! هذه رسالة كبيرة واستراتيجية كان يجب أن تصل بكلمات قليلة قاطعة وجامعة مانعة، وأن يكون لقائلها من الرمزية الإخوانية ثم الحمساوية ما يرفع قيمتها وأهميتها ويلقي عليها القدر الكافي من الجدية.. فجاءت الكلمات ملخصة في قسم البيعة الإخوانية الداخلية.. وكان الملقِّن الذي يلقيها في أفواه الجماهير هو الشيخ عبد الفتاح دخان الذي هو أحد أبرز رموز وقيادات الإخوان الفلسطينيين قبل أن يكون أحد أبرز رموز حماس وقياداتها.
وأرادت حماس أن تقول لأعدائها وخصومها: لن تستطيعوا اجتثاثنا في كل الأحوال وتحت أية ظروف، فحماس هي الإخوان والإخوان هم حماس.. وأرادت أن تقول للذين يزهدون في تجربتها السياسية والجهادية ويحاولون قصرها على الواحدة والعشرين سنة الماضية: إن حماس أبعد منكم تاريخا وأعمق منكم جذورا وأوسع منكم تجربة إذ تنتمي لتاريخ وفكر وإستراتيجية الإخوان المسلمين الذين لم يعد يخلو منهم زمان أو مكان والذين حملوا القضية وقدموا التضحيات وقاتلوا في ثلاثينيات القرن الماضي باسم ثورة القسام وفرحان السعدي، وفي أربعينياته باسم كتائب المجاهدين والمتطوعين وأحمد عبد العزيز وكامل الشريف وفي أواسط ستينياته باسم أبو عمار وأبو جهاد وفي أواخرها باسم معسكرات الشيوخ وأن انتفاضات الـ87 و2000 هي تطور طبيعي ومرحلة مكملة لسلسلة طويلة من الجهود التراكمية ولم تكن البداية كما لن تكون النهاية.
آخر القول: إن انتساب حماس للإخوان لم يكن موضع شك أو تجاهل في يوم من الأيام ولكنه اقتصر على معنى الولاء الفكري والمرجعية الرمزية إلى أن أعلن الشيخ دخان ما أعلنه يوم مهرجان انطلاقة حماس الحادي والعشرين .. ما يعني أن أية مواجهة مع حماس بعد هذا اليوم إذا أخذت منحى استراتيجيا فقد تتجاوز آثارها حدود فلسطين الجغرافية والحزبية.

الثلاثاء، أغسطس ١٢، ٢٠٠٨

قناة العربية ومحاربة المقاومة







تهدف إلى ضرب المقاومة والإسلاميينإيران تكشف عن وجود لوبي صهيوني يدير "العربية" وتصف تغطياتها بالخبيثة
محيط : سلسلة من الانتقادات شنها المسئولون الإيرانيون على قناة "العربية" الفضائية خلال اليومين الماضيين, تراوحت بين اتهام القناة باتباع أسوب "خبيث ومغرض" في التغطيات الإخبارية, والكشف عن وجود لوبي صهيوني يدير القناة ويتحكم في تقاريرها, إلا أنه هذه الاتهامات أعادت من جديد التساؤلات حول التغطيات المنحازة لقناة العربية , وموقفها الرافض لأي حركة مقاومة في البلدان العربية والإسلامية.
ومن جانبه, قال مقرر لجنة الأمن القومي بالبرلمان الايراني كاظم جلالي:" وصلتنا معلومات مؤسفة حول وجود لوبي بهذه القناة المثيرة للجدل مع القوى الكبرى والصهاينه وتتابع أهدافهم وتمارس الانحرافات في مكاتبها ببعض البلدان".
وأضاف جلالي:" قناة العربية السعودية باتت مقراً لحياكة المؤامرات في العالم الإسلامي، وينبغي عدم توقع أكثر من ذلك من قناة استلمت جوائز وهدايا من الكيان الصهيوني, وبدلا من أن تتحول إلى مركز لإيصال المعلومات بصدق وشفافية، تبذل الجهود من أجل بث الفرقة والشقاق في العالم الإسلامي".
تقارير مضللة
واعتبر مقرر لجنة الأمن القومي الأجهزة التنفيذيه "العربية" مجرد قناة تمارس تحريف مفاهيم هامة مثل الإرهاب وتعكس صورا بحيث تبعد المسؤوليه عن الذين يمارسون النشاطات الإرهابية على صعيدي المنطقه والعالم، مشيراً إلى أنها قناه مهمتها الرئيسية ممارسة النشاطات الإعلاميه أمرًا غير مقبولاً.
وأضاف:" ليس بخاف على أحد أن هذه القناه لديها توجهات خاصه في العالم حيث أنها تتابع توجهات خاصة لبعض التيارات المتطرفه على الاصعدة الفكرية والسياسية في العالم وتتحرك بهدف إثاره الخلافات علي صعيد العالم الاسلامي", مبدياً التأييد للتعامل بحزم مع قناه العربيه "وفي حال استمرار هذه القناه بتصرفاتها المذكورة ينبغي للمسئولين اتخاذ قرار إزائها لأن اتخاذ موقف المتفرج وعدم التصدي لقناة تعمل على اثارة الخلافات ليس صحيحا".
تحركات مشبوهة
وفي نفس السياق, دعا نائب رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى سبحاني نيا وزارتي الخارجية والثقافة والارشاد الاسلامي إلى التصدي لما وصفه بـ"التحركات المشبوهة والخبيثة لقناة العربية".
وطالب نيا "العربية" بتعديل سياستها ومراجعة أساليبها الدعائية تجاه بلاده, قائلاً:" على الرغم من العلاقات الجيدة بين المسؤولين في طهران والرياض، والتي تعكس العلاقات الاستراتيجية بين البلدين فإن المؤسف أن وجهات نظر متطرفة تسود مراكز مثل قناة (العربية) لا تعير أي اهتمام للمصالح والعلاقات بين البلدين".
تغطية منحازة
وليست هذه المرة الأولى التى توجه فيها انتقادات لقناة "العربية" , حيث اتهمتها مصادر لبنانية بانتهاج خطة اعلامية منحازة لفريق السلطة في الاقتتال الداخلي, الذي نشب بين المعارضة والأكثرية إبان أزمة تشكيل الحكومة, تعتمد على شن هجوم إعلامي واسع وشامل ضد حزب الله, ووصف اجراءات المعارضة في بيروت بأنه "إنقلاب مسلح ", كما ركزت في تحليلاتها على تصوير مايحدث بلبنان على أنه هجوم واعتداء على السنة ومحاولة شيعية للسيطرة عليهم ومصادرة حقوقهم.
وقالت مصادر مطلعة إن الأمير بندر بن سلطان سفير العربية السعودية السابق لدي أمريكا طلب من المشرفين على "العربية" الامتناع عن اجراء اية مقابلة مع قوى المعارضة، وحصر اللقاءات التلفزيونية بشأن تطورات احداث لبنان فقط مع تيار الموالاة ورموزهم والمحللين السياسيين اللبنانيين والسعوديين والمصريين الكويتيين وغيرهم .
وأوضحت أن القناة انصاعت في سياستها الاعلامية في تغطية احداث لبنان وكأنها قناة تابعة بشكل كامل لسعد الحريري ومنصاعة لرغبات رموز الموالاة مثل جعجع وجنبلاط, ودأبت "العربية" على اظهار انحياز كامل ضد حزب الله و تأييد لمواقف الحريري وحكومة السنيورة ، وابتعدت من حياديتها المفتعلة في نشرات الاخبار وإجراء المقابلات .
واختارت قناة "العربية" عنوانا رئيسيا واحدا لتؤطر فيها نشرات اخبارها ، واختارته عنوانا فرعيا دائما لشريط الاخبار، وهو "انقلاب حزب الله" ، كما اخذ مذيعو قناة العربية باستخدام عبارات قاسية ضد الحزب ، بل وكانوا يستدرجون ضيوفهم الى اطلاق تصريحات سياسية وإعلامية مضادة ضده.
كشف المستور
الإعلامي المعروف مهند الخطيب, قال إن عبدالرحمن الراشد مدير "العربية" منذ أن تولى مقاليد الأمور بالقناة بدأت الأمور تسير سيراً سيئاً تجاه الوقوع في براثن التحيز والبروباجندا (الدعاية), حيث أصدر قراراً بمنع نشر أخبار المقاومة العراقية, وصورر الضحايا العراقيين الذين تقتلهم القوات الأمريكية, كما عمد إلى تقديم برامج تهدف لتشويه صورة المقاومة في فلسطين بطرق استخباراتية, وعندما حاولنا معرفة الأسباب قال لنا:" إنَّ نشر أخبار المقاومة تقوي التيار الإرهابي المتطرف".
وأضاف الخطيب :" العالم العربي والإسلامي بكامله يُسمي قتلى فلسطين من الأبرياء شهداء إلا أن العربية تسميهم قتلى, مساوية في ذلك بين قتلى فلسطين والعدو الإسرائيلي, فالقناة تسير وفق أجندة خفية, وأصبحت تنطق باللسان الأمريكي, ومن يضع خططها واستراتيجيتها هو عبدالرحمن الراشد فقط, وأما العاملين جميعاً من معدين ومقدمين وغيرهم فلا يستطيعون تمرير أي شيء دون موافقته على ذلك".
وتابع:" عبدالرحمن الراشد لديه مشكلة مزمنة مع الإسلاميين, لكن مشاكله الخاصة لا يجب أن تطغى على صورة القناة ويجب أن لا تظهر على سطحها, وفي برامجها, حتى أنه تمادي في مهاجمة حركة حماس وانحاز إلى فتح في أحداث غزة.. باختصار شديد هي قناة موجهة, تتناوشها أكثر من سلطة , أمريكا وتيار المؤيدين لتدخلاتها في الشأن العربي, السعودية والكويت , وسلطة عبدالرحمن الراشد الشخصية ".
بنادق مستأجرة
أما الدكتور أحمد بن راشد بن سعيّد, أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود, فأكد أن عبد الرحمن الراشد وعدد من زملائه في قناة العربية ليسوا "سوى بنادق مستأجرة, فالراشد أنموذجا لظاهرة (الليبراليين الجدد) الذين يتسمون بالتطرف في أفكارهم, ومواقفهم السلبية من الإسلام, وولائهم للسياسة الأميركية والإسرائيلية. من أبرز سماتهم أيضا تناقضهم المخيف والتراجيدي مع أبسط مفهومات الليبرالية, وهي الحرية والتعددية والاحتفال بالتنوع".
وأضاف:" عبد الرحمن الراشد يتسم بالطرح الديماجوجي المتشنج , ففي عموده المنشور في صحيفة (الشرق الأوسط) في يوليو 2004م، كتب الراشد مقالا بعنوان (ليس جدارا عنصريا) انتقد فيه من يقولون إن هدف الجدار الذي تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة هو التمييز العنصري ضد الفلسطينيين, لأن إسرائيل تستطيع أن تفند دعوى تهمة العنصرية بالتذكير أن أكثر من مليون من مواطنيها" في داخل إسرائيل هم فلسطينيون, ويعيشون معها نصف قرن, ويحملون هوياتها, وتدعي أن لهم نفس الحقوق الممنوحة لليهودي الإسرائيلي".
كما هااجم الراشد الحكومة الفلسطينية التي تقودها حماس في 27 نوفمبر 2006, واصفا إياها بالنفاق السياسي, زاعما أنها وليس إسرائيل من يتحمل المسؤولية عن القتل والدمار الذي يحدث للفلسطينيين", كما أكد الكاتب في مقاله الذي حمل عنوان (حماس تحمي إسرائيل) أن أربعمائة قتيل فلسطيني قضوا بسبب سياسة حماس التي دمرت البنية الحكومية, وجوعت الناس".
ويضيف الراشد:" إن استغرابنا ليس مسألة تشف, ونحن نرى انقلاب المفاهيم عند حماس, لكنها محطة تستوجب التوقف والتأمل والمحاسبة, أو على الأقل السخرية". ويعود الراشد للدفاع عن إسرائيل بقوله "إذا كانت حماس ستفاخر بأنها أطلقت عددا من الأسرى الفلسطينيين من خلال التفاوض عليهم مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي، فإنه مبرر غير مقنع لأن إسرائيل كانت مستعدة من أجل توقيع هدنة معها إطلاق عدد من الأسرى الفلسطينيين من دون الحاجة إلى خطف جنود" (لاحظ استخدام كلمة خطف بدلا من أسر).